الخميس، 21 مارس 2019

أستغفر الله وأتوب إليه

وقد ذكر أهل العلم أن القائل: أستغفر الله وأتوب إليه له حالتان:
الأولى:-

 أن يقول ذلك وهو مصر بقلبه على الذنب، فهذا كاذب في قوله: وأتوب إليه؛ لأنه غير تائب، فإن التوبة لا تكون مع الإصرار من العبد على الذنب.

والحالة الثانية :-

 أن يقول ذلك وهو مقلع بقلبه وعزمه ونيته عن المعصية، وجمهور أهل العلم على جواز قول التائب: أتوب إلى الله، وعلى جواز أن يعاهد العبد ربه على أن لا يعود إلى المعصية أبدا، فإن العزم على ذلك واجب عليه، فهو مخبر بما عزم عليه في الحال، فمن شروط قبول التوبة العزم من العبد على عدم العودة إلى الذنب، فإن صح منه العزم على ذلك قبلت توبته، فإن عاد إلى الذنب مرة ثانية احتاج إلى توبة أخرى ليغفر له ذنبه، ولهذا فإن العبد ما دام كذلك كلما أذنب تاب وكلما أخطأ استغفر فهو حري بالمغفرة وإن تكرر الذنب والتوبة
 فمعنى الاستغفار في اللغة هو: - طلب المغفرة بالمقال والفعال. 
وأمّا عند الفقهاء فالاستغفار هو: - سؤال المغفرة كذلك، 
والمغفرة في الأصل:- السّتر، ويراد بها التّجاوز عن الذّنب وعدم المؤاخذة به. 
وقال بعض العلماء:- إمّا بترك التّوبيخ والعقاب رأساً، أو بعد التّقرير به فيما بين العبد وربّه. 
وقد يكون الاستغفار بمعنى الإسلام:-  وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) سورة الأنفال، 33 ، بمعنى يُسلمون. (1) 
 أنواع الاستغفار:
إن المتأمل فى السنة النبوية المطهرة يجد أن للاستغفار صيغاً كثيرة منها:
أن يبدأ العبد بالثناء على ربه ، ثم يثني بالاعتراف بذنبه ، ثم يسأل الله المغفرة، فعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : سيد الاستغفار أن يقول العبد : اللهم أنت ربي ، وأنا عبدك ، لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، أصبحت على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، وأبوء لك بنعمتك علي ، وأبوء لك بذنوبي ، فاغفر لي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"

* قال قتادة رحمه الله : "إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم ، فأما داؤكم : فالذنوب ، وأما دواؤكم : فالاستغفار ".
* وعن الحسن البصري قال: " أكثروا من الاستغفار في بيوتكم ، وعلى موائدكم ، وفي طرقكم ، وفي أسواقكم ، وفي مجالسكم ، أينما كنتم فإنكم ما تدرون متى تنزل المغفرة. 
 * وعن أبي المنهال قال : " ما جاور عبد في قبره من جار خير من استغفار كثير

وعن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب »
وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " قال الله تبارك وتعالى : يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ، ولا أبالي ، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة " وصححه الألباني فى صحيح سنن الترمذي حديث رقم 3540 ، وصحيح الجامع حديث رقم 4338 . 
وعن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبى - صلى الله عليه وسلم - فيما يحكى عن ربه عز وجل قال: « أذنب عبد ذنبا فقال اللهم اغفر لى ذنبى. فقال تبارك وتعالى أذنب عبدى ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب فقال أى رب اغفر لى ذنبى ، فقال تبارك وتعالى: عبدى أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب فقال أى رب اغفر لى ذنبى. فقال تبارك وتعالى أذنب عبدى ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب واعمل ما شئت فقد غفرت لك »أخرجه  مسلم فى صحيحه - كتاب التوبة-  باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة - حديث:‏5060‏ .
ما ثبت في الصحيحين عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ؛ أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : علمني دعاء أدعو به في صلاتي ، قال : قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني ، إنك أنت الغفور الرحيم(صحيح البخاري  - كتاب الأذان- أبواب صفة الصلاة -  باب الدعاء قبل السلام- حديث:‏811‏ ، وأخرجه مسلم فى صحيحه - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار- باب استحباب خفض الصوت بالذكر - حديث:‏4983‏ 

س - ما فوائد كثرة الاستغفار؟
ج -  لقد أمرنا الله عزّ وجلّ في القرآن الكريم بكثرة الاستغفار، وكذلك أمرنا رسوله الكريم صلّى الله عليه وسلّم، سواءً أقام الإنسان بعمل يستدعي أن يطلب بعده المغفرة مثل المخالفات الشّرعية، أو بعد أدائه للطاعات على كلّ الأحوال، حيث قال سبحانه وتعالى على لسان سيّدنا شعيب عليه السّلام: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ...) سورة هود، 52 ، وقال سبحانه وتعالى مخاطباً النّبي صلّى الله عليه وسلّم: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً) سورة النصر، 3 .
فوائد الاستغفار : 
إن للاستغفار فوائد كثيرة منها :
(1) الاستغفار يجلب الغيث المدرار للمستغفرين ويجعل لهم جنّات ويجعل لهم أنهارا.
(2) الاستغفار يكون سببا في إنعام اللّه- عزّ وجلّ- على المستغفرين بالرّزق من الأموال والبنين.
(3) تسهيل الطّاعات، وكثرة الدّعاء، وتيسير الرّزق.
(4) زوال الوحشة الّتي بين الإنسان وبين اللّه.
(5) المستغفر تصغر الدّنيا في قلبه.
(6) ابتعاد شياطين الإنس والجنّ عنه.
(7) يجد حلاوة الإيمان والطّاعة.
(8) حصول محبّة اللّه له.
(9) الزّيادة في العقل والإيمان.
(10) تيسير الرّزق وذهاب الهمّ والغمّ والحزن.
(11) إقبال اللّه على المستغفر وفرحه بتوبته.
(12) وإذا مات تلقّته الملائكة بالبشرى من ربّه.
(13) إذا كان يوم القيامة كان النّاس في الحرّ والعرق، وهو في ظلّ العرش.
(14) إذا انصرف النّاس من الموقف كان المستغفر من أهل اليمين مع أولياء اللّه المتّقين.
(15) تحقيق طهارة الفرد والمجتمع من الأفعال السّيّئة
(16) دعاء حملة عرش ربّنا الكريم له

 وقد كان النّبي - صلّى الله عليه وسلّم يستغفر الله كثيراً بعد الصّلوات، ويستغفره أكثر من سبعين مرّةً في المجلس الواحد، حيث قال صلّى الله عليه وسلّم: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كلّ همّ فرجاً، ومن كلّ ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب) رواه أبو داود عن ابن عباس .
*  والاستغفار يعتبر من أعظم أنواع الذّكر، ويعني طلب المغفرة، ودعاء سيّد الاستغفار قول (2): اللهم أنت ربّي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شرّ ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي، فإنّه لا يغفر الذّنوب إلا أنت رواه البخاري .
* كما يعتبر الاستغفار من أنفع العبادات عند الله عزّ وجلّ، حيث أمرنا به الله سبحانه وتعالى في كثير من الآيات، قال سبحانه وتعالى: (وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم) سورة المُزّمل، 20 ، وقال سبحانه وتعالى: (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) سورة هود، 90 ، وقد أمرّ الله عزّ وجلّ سيّدنا محمّد - صلّى الله عليه وسلّم - والأمّة من بعده بالاستغفار في قوله: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً) سورة النصر، 3 ، وقال سبحانه وتعالى: (وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً) سورة النساء، 106 وقد طلب سيّدنا هود عليه السّلأام من قومه أن يستغفروا فقال: (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ) سورة هود، 90 ، كما أمر سيّدنا نوح عليه السّلام قومه أن يستغفروا أيضاً فقال: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً) سورة نوح، 10 ، ولذلك فإنّ الأنبياء كانوا يستغفرون ويأمرون أقوامهم بذلك، لفضله، وعظم منزلته في الدّين. قال ابن تيمية:" فإنّ العباد لا بدّ لهم من الاستغفار، أوّلهم وآخرهم، قال النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - في الحديث الصّحيح: (يا أيها النّاس توبوا إلى ربّكم، فوالذي نفسي بيده إنّي لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرّةً). وكان يقول: (اللهم اغفر لي خطئي وعمدي...). 
* ويعتبر الاستغفار سبباً من أسباب محو الآثام والذّنوب، ورفع العقوبات:-
 قال سبحانه وتعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً) سورة النساء، 110 
* كما أنّه سبب في إزالة البلاء، وجلب النّعم للإنسان:
 قال سبحانه وتعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً) سورة نوح، 10-12 .
* ويعدّ الاستغفار كذلك سبباً في انشراح الصّدر:
 وذلك لقوله صلّى الله عليه وسلّم: (إنّه ليغان على قلبي حتّى أستغفر الله مائة مرّة) رواه أحمد وإسناده صحيح ، وكذلك فإنّه سبب لكون الإنسان حسن الأخلاق، سهلاً ليّناً في تعامله مع النّاس (3)، فقد قال حذيفة رضي الله عنه للنّبي صلّى الله عليه وسلّم: (كان في لساني ذرب على أهلي - أي حدّة - فذكرت ذلك للنّبي - صلّى الله عليه وسلّم - فقال: أين أنت من الاستغفار يا حذيفة) رواه أحمد وابن ماجه بسند ضعيف .

 صيغ الاستغفار ممّا ورد عن النّبي "صلّى الله عليه وسلّم "
1- في صيغ الاستغفار: (أنّه كان إذا انصرف من صلاته قال: أستغفر الله ثلاثاً) رواه مسلم 
2-  وكذلك قوله أستغفر الله الذي لا إله إلا هو، الحيّ القيوم وأتوب إليه، فقد ورد في سنن أبي داود، عن بلال بن يسار قال: حدّثني أبي عن جدي، أنّه سمع النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - يقول: (من قال أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحيّ القيوم، وأتوب إليه، غفر له وإن كان فارّاً من الزّحف) صحّحه الألباني في صحيح التّرغيب والتّرهيب 3- وسيد الاستغفار في حديث صحيح رواه البخاري في باب الدّعوات، من كتابه الجامع الصّحيح: (سيّد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربّي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شرّ ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنّه لا يغفر الذّنوب إلى أنت، ومن قالها من النّهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنّة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنّة). (4) 
* حكم الاستغفار:-
 - إنّ حكم الاستغفار في الأصل أنّه مندوب، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) سورة البقرة، 199 ، وهذا يحمل النّدب عندما يكون الاستغفار في غير معصية،
-  ولكن قد يخرج ذلك من باب النّدب إلى الوجوب، مثل الاستغفار عن عمل معصية ما، 
- وقد يصبح مكروهاً مثل الاستغفار خلف الجنازات للأموات، وهذا ما صرّح به أصحاب المذهب المالكيّ، 
- وقد يدخل في باب الحرمة مثل استغفار المسلم للكفار. (1) 
* أوقات الاستغفار:-
 - الاستغفار مشروع للمسلم في كلّ وقت وحين، ولا يتمّ تحديد وقت لعبادةٍ ما إلا ما نزل فيها الأمر بذلك، مثل وقت السّحر، أو أدبار الصّلوات، أو الصّباح والمساء، وذلك للحذر من الوقوع في البدع،
-  ويجب على المسلم أن يستحضر قلبه عند الاستغفار والدّعاء، وذلك لما في حديث الترمذي عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: (إنّ الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاه).
-  الاستغفار للميت أجمع العلماء على أنّ الاستغفار للميت ينفعه، ودلالة ذلك قوله سبحانه وتعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ...) سورة الحشر، 10 ، ففي هذه الآية دعاء لكلّ من المهاجرين والأنصار الذين جاءوا بعدهم، وهذا الدّعاء نافع تماماً، لأنّ الله سبحانه وتعالى لا يقرّ إلا ما كان عملاً صالحاً ونافعاً للإنسان.
-  وممّا يدلّ على أهميّة الاستغفار للميت، والدّعاء له، ما وردي في الأحاديث التي تتحدّث عن صلاة الجنازة، والشّفاعة للميت، والاستغفار له، وأنّ الله عزّ وجلّ يقبل ذلك من الذين لا يشركون به شيئاً (5)، ومن هذا ما رواه عَوْف بْن مَالِكٍ قال: (صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جَنَازَةٍ فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ قَال حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ) رواه مسلم . 
- أسباب المغفرة 
 إنّ من أهمّ الأسباب التي يغفر الله عزّ وجلّ بها ذنوب العباد، ما ورد في حديث أنس، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال الله تعالى: (يا ابن آدم إنّك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذُنوبك عنان السّماء، ثمّ استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثمّ لقيتني لا تشرك بي شيئاً، لأتيتك بقرابها مغفرةً) رواه الترمذي . وفي هذا الحديث وردت أعظم أسباب للمغفرة، وهي: دعاء الله عزّ وجلّ مع رجائه: لأنّ الدّعاء المأمور به موعود بالاستجابة، قال سبحانه وتعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) سورة غافر، 60 ، لأنّ الدّعاء إذا استكملت شرائطه وانتفت موانعه فإنّ الله يستجيبه إن شاء، ومن الممكن أن تتأخّر الاستجابة في حال انتفاء الشّروط وحضور الموانع، ورجاء الله سبحانه وتعالى واستغفاره عند إذناب العبد هو سبب لمغفرة الله عزّ وجلّ له، لأنّ قوله: (إنّك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي) أي على كثرة ذنوب العبد وخطاياه، إلا أنّ ذلك لا يعظم على الله عزّ وجلّ ولا يستكثره. وورد في الصّحيح عن النّبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال : (إذا دعا أحدكم فليعظم الرّغبة، فإنّ الله لا يتعاظمه شيء) رواه مسلم فمهما عظمت ذنوب العبد فإنّ عفو الله أوسع، ومغفرته أعظم وأشمل. فإنّ الذّنوب مهما تعاظمت واستغفر منها الإنسان غفر الله عزّ وجلّ له ما كان منه، فقد روي عن لقمان أنّه قال لابنه:(يا بنيّ عوّد لسانك: اللهم اغفر لي، فإنّ لله ساعات لا يردّ فيها سائل)، وقال الحسن: (أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طرقكم، وفي أسواقكم، وفي مجالسكم، وأينما كنتم، فإنّكم ما تدرون متى تنزل المغفرة). 
التّوحيد: وهو السّبب الأعظم لنيل مغفرة الله عزّ وجلّ، ومن حرم منه فقد حرم من مغفرة الله، ومن جاء به كان له من أعظم مسبّبات المغفرة (6)، قال سبحانه وتعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) سورة النساء، 166 . 
والله تعالى أعلى وأعلم
                                              magdirefi
المراجع:-
 (1) بتصرّف عن الموسوعة الفقهية الكويتية/ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- الكويت. 
(2) بتصرّف عن فتوى رقم 24902/ الاستغفار...معناه وثمراته/ 20-11-2002/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.net) 
3)بتصرّف عن فتوى رقم 39154/ منزلة الاستغفار والآثار المترتبة عليه/ 22-10-2003/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.net ) 
4)بتصرّف عن فتوى رقم 51755/ من صيغ الاستغفار المأثورة/ 1-8-2004/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.net ) 
5) بتصرّف عن فتوى رقم 123495/ الاستغفار للميت والحي/10-6-2009/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.net )
6)  بتصرّف عن مقال الاستغفار/الشيخ أحمد فريد/17/11/2002/ موقع المقالات/ إسلام ويب/ islamweb.net




(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ )

حدثني محمد بن سعد, قال ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي , عن أبيه, عن ابن عباس( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) وذلك أن أهل مكة قالوا: يزعم محمد أنه من عبد الأوثان, ودعا مع الله إلها آخر, وقتل النفس التي حرّم الله لم يغفر له, فكيف نهاجر ونسلم, وقد عبدنا الآلهة, وقتلنا النفس التي حرم الله ونحن أهل الشرك؟ فأنـزل الله( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) يقول: لا تيأسوا من رحمتي, إن الله يغفر الذنوب جميعا وقال: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ وإنما يعاتب الله أولي الألباب وإنما الحلال والحرام لأهل الإيمان, فإياهم عاتب, وإياهم أمر إن أسرف أحدهم على نفسه, أن لا يقنط من رحمة الله, وأن ينيب ولا يبطئ بالتوبة من ذلك الإسراف, والذنب الذي عمل، وقد ذكر الله في سورة آل عمران المؤمنين حين سألوا الله المغفرة, فقالوا: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا فينبغي أن يعلم أنهم قد كانوا يصيبون الإسراف, فأمرهم بالتوبة من إسرافهم.

والله تعالى أعلى وأعلم
Magdirefi
         
                

الاثنين، 11 مارس 2019

حق المسلم على المسلم ست

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
 ففي باب تعظيم حرمات المسلمين روى أبي هريرة رضى الله عنه" أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم":قال  حق المسلم على المسلم ست قيل: ما هن يا رسول الله؟، قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه (أخرجه مسلم، كتاب السلام، باب من حق المسلم للمسلم رد السلام، (4/ 1705)، برقم: (2162) * وقال الله تعالى( (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ)[الْأَنْفَالِ: 63].
وأولُ حقوق المسلم على المسلم كلمةُ المحبة والوئام، تحية أهل الجنة السلام، قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم" لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أَوَلَا أدُلُّكم على شيء إذا فعلتُموه تحاببتُم؟ أفشُوا السلامَ بينَكم" . * و قال الله تعالى (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً)[النُّورِ: 61]، السلام رسالة أمان، وعلامة أهل الإيمان، مَنْ عَرَفَ معناه وقدرَه، وعاش حقيقتَه وفضلَه، طَهُرَتْ نفسُه، وتهذَّب سلوكُه، وسما مجتمعُه دِينًا ودُنْيا،* قال الله تعالى (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)[الْمَائِدَةِ: 16 
- 2- ومن حقوق المسلم على أخيه المسلم: إجابة دعوته، وحضور وليمته، وتَطْيِيبُ خاطره، ومشاركته فرحتَه، وتبادُلُ الدعواتِ يحقِّق الألفةَ والاجتماعَ، والتزاورَ والالتقاءَ، وفي ظل ذلك تذوب المشكلاتُ ويتجاوز العقلاءُ العتابَ، فتقوى الأواصر، وتذوب الفواصل، قال رسول الله " صلى الله عليه وسلمإذا دُعِيَ أحدُكم إلى طعام فليُجِبْ، فإن شاء طَعِمَ، وإن شاء تَرَكَ"
3- ومن حقوق المسلم: إسداؤه النصحَ لأخيه برفق ولطف، وللناصح منزلة عَلِيَّةٌ في الدِّين، ومرتبةٌ سَنِيَّةٌ يوم القيامة، وحين يبذل الناصح النصح فإن الصادق ينشرح للنصيحة صدرُه، ويُنصت لها قلبُه، وتسمو نفسُه بقبولها، ولا يردها بسبب ظن سيئ بالناصح، أو تفسير مغلوط، وقد كان أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - يقول: “رَحِمَ اللهُ امرأً أَهْدَى إلينا عيوبَنا”، وشتان ما بين ناصح محب وموجِّه مُشْفِق ينصح ويستر، وآخَر يتدثَّر بالنصيحة ويجعلها غطاءً لِطَوِيَّة غير سوية، فيلاحق قصور إخوانه تشهيرا، وعيوب رفقائه نشرا، فينتقص هذا ويتَّهم ذاك، ويفري عِرْضَ أولئك ؛ 4- وكذلك حق  تشميت العاطس والدعاء له بالرحمة، وكلٌّ يُسَرُّ بالدعاء، ويتمنَّى الزيادةَ من الرحمة، قال رسول الله "صلى الله عليه وسلمدعوةُ المرءِ المسلم بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه مَلَكٌ مُوَكَّل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكَّل به: آمين، ولكَ بمثل".
5- ومن حقوق المسلم على أخيه المسلم: عيادته في مرضه؛ ذلك أن المريض يكابِد ويعاني وقد يطول به المرضُ أسابيعَ وشهورًا، يتضوَّر ألما، ويتقلَّب وجعًا، يتطلع إلى دعوة يكتب الله بها شفاءه، ويرفع بها درجته، وزيارة تخفِّف آلامَه، وكلمة تُؤنسه في أحزانه، ولمسة حانية تُشعره بقرب إخوانه، قال رسول الله " صلى الله عليه وسلم"  مَنْ عاد مريضًا لم يحضره أجلُه، فقال عندَه سبع مرات: أسأل اللهَ العظيمَ ربَّ العرش العظيم، أن يشفيكَ، إلا عافاه اللهُ".
6- وإذا مات المسلم يُغَسَّل ويُكَفَّن، ويُصَلَّى عليه، ويُدْعَى له، ويشيَّع إلى قبره، ويدفن بترابه، .قال رسول الله" صلى الله عليه وسلم" مَنِ اتَّبَعَ جنازةَ مسلم إيمانا واحتسابا وكان معه حتى يُصلى عليها ويُفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أُحُد وقال "صلى الله عليه وسلممن غسَّل ميتًا فسَتَره سَتَرَه اللهُ من الذنوب، ومَنْ كفَّنه كساه اللهُ من السندس، وقال: “إذا صليتُم على الميت فأخلِصوا له الدعاء".
اللهم من أردانا وأراد بلادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوء فأَشْغْلِه بنفسه، واجعل تدبيرَه تدميرَه يا سميعَ الدعاءِ، ، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرَّب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرَّب إليها من قول وعمل، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياةَ زيادةً لنا في كل خير، والموتَ راحةً لنا من كل شر يا رب العالمين ؛ اللهم بارك الله لنا ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم  ؛ وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين .
Magdirefi@yahoo.com                




((إنّما بُعثت لأُتمم مكارم الأخلاق))


بسم الله الرحمن الرحيم
قال " العريفى " دعت الشريعة إلى مكارم الأخلاق، ومُدح بها رسول الله" صلى الله عليه وسلم" فقال تعالى فى كتابه العزيز : «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ»، فالدين الإسلامى دعا إلى كل فضيلة ونهى عن كل رذيلة، ونادى بتطهير المجتمع من كل منكر وفحشاء، ومن أجمع الآيات في ذلك قوله تعالى: «إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ»، وكان رسولنا "صلى الله عليه وسلم " المثل الأعلى في كل خلق نبيل. فقد وصفته زوجه خديجة فأخبرت "بأنه يقري الضيف ويحمل الكل ويكسب المعدوم ويعين على نوائب الدهر". والإسلام أتى بالمعتقد الصحيح والعبادة الفاضلة والخلق النبيل، فيجب على كل عاقل من المسلمين وأهل الريادة فيهم والمسؤولية حمل الجيل على أنبل الأخلاق ونشر ثقافة مكارم الخلق وإيجاد القدوة الصالحة والأسوة الحسنة من الآباء والدعاة والمربين والأساتذة، واهتمام الإعلام بالالتزام بتعاليم الإسلام ودعوته إلى كريم الأخلاق وجميل الصفات والبعد عن كل ما يناقض دستور الأخلاق الشريفة والسجايا الفاضلة ؛ فقال تعالى على لسان لقمان وهو يعظ ابنه :     (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ، وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ، وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) سورة لقمان الآية 17-19 .وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله   " "صلى الله عليه وسلم" قال: (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا. وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون ، والمتشدقون والمتفيهقون ! قالوا يا رسول الله : قد علمنا الثرثارون والمتشدقون ، فما المتفيهقون ؟ قال : المتكبرون ) رواه الترمذي وقال حديث حسن .
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من شيء أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق ، وإن الله يبغض الفاحش البذيء) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح .
ولقد أمرنا رسول الله " صلى الله عليه وسلم"  بأن نخالق الناس بخلق حسن ، فعن أبي ذر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " قال: (اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ) رواه الترمذي وقال حديث حسن .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "( سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال: " تقوى الله وحسن الخلق " وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال: " الفم والفرج ") رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح .
عن عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس ، و أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربة ، أو يقضي عنه دينا ، أو تطرد عنه جوعا ، و لأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد ، يعني مسجد المدينة شهرا ، و من كف غضبه ستر الله عورته ، و من كظم غيظه ، و لو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة ، و من مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام ، و إن سوء الخلق يفسد العمل ، كما يفسد الخل العسل ( وصححه الألباني). وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا )رواه البخاري
فبمكارم الأخلاق يرتفع أقوام ويُحَطُّ آخرون بتضييعها:
مثل: إبليس: قال تعالى فيه: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين )[البقرة:34].
ومثل فرعون: قال تعالى: ((إن فِرعون عَلا في الأرض وجعل أهلها شيَعاً يستضعف طائفة منهم يُذبِّح أبناءهم ويستحي نساءهم إنه كان من المفسدين *ونُريد أن نَمُنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلَهم أئمة ونجعلهم الوارثين *ونُمكِّن لهم في الأرض ونُريَ فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون )[القصص:4-6].
ومثل قارون: (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إنّ مَفَاتِحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يُحِب الفَرحين *وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرةَ ولا تنسَ نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تَبغِ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين )[القصص:76-77].
(فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ) [القصص:81]..
قال الشاعر:إنما الأمم الأخلاق ما بقيت***** فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
شروط مكارم الأخلاق:
1- الإخلاص لله في هذا العمل.
2- أن تكون الأخلاق نابعة من الكتاب والسنة.
وفي ذلك تحذير من وضع اللين في موضع الشدة، واستخدام الكذب لمقاصد حسنة وغير ذلك.
علامات لمكارم الأخلاق:
1- حب الخير للمسلمين: روى البخاري ومسلم عن أنس قال صلى الله عليه وسلم
((لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يحب لنفسه)).
2- احتمال الأذى: وللعبد المسلم صاحب الأخلاق الحسنة إذا أُصيب بأذية يتحمّل الأذى.
أنواع مكارم الأخلاق:
1- مكارم جِبلّيّة: جُبِل عليها الإنسان.
أخرج مسلم وأبو داود عن ابن عباس قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأشَجِّ عبد القيس: ((إن فيك خَصلتين يُحبُّهما الله: الحلم والأناة)) وزاد أبو داود: يا رسول الله أنا أتخلَّق بهما أم الله جبَلني عليهما؟ قال: (( بل الله جبَلك عليهما)) قال: الحمد لله الذي جبلني على خُلتين يُحبّهما الله ورسوله.
2- مكارم مُكتسبة:
والأخلاق المكتسبة التي يتعلّمُها الناس ويحاول أن يلتزم بها وقد ييوفق لها بنفسه، أو قد يعينه إخوانه الصالحون على ذلك. أو يدعو الله أن يُحسِّن أخلاقه.
روى الخطيب عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم ((إنما العلم بالتعلُّم، والحِلم بالتحلُّم، ومن يَتحَرَّ الخير يُعطَه، ومن يَتوَقّ الشر يُوقه)).
وروى أبو داود والترمذي وأحمد عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم ً: ((الرجُل على دين خليله فلينظر أحدكم من يُخالل)).
ثمرات مكارم الأخلاق:
1- البركة في الدّيار والأعمار: روى أحمد عن أم المؤمنين عائشة " رضى الله عنها" قال صلى الله عليه وسلم ((حسن الخُلُق وحسن الجِوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار)).
2- المكارم تُثقِل الميزان يوم القيامة: عن أبي ذر قال الرسول صلى الله عليه و سلم:   ( يا أبا ذر ألا أدلّك على خصلتين هما أخف على الظَّهر وأثقل في الميزان من غيرهما؟ قال: بلى يا رسول الله قال: عليك بحسن الخُلُق وطول الصمت، فو الذي نفس محمد بيده ما عمل الخلائق بمثلهما). وروى أبو داود وأحمد عن أم الدرداء قال صلى الله عليه وسلم: (ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخُلُق)
3- سبب لتألُّف القلوب:
روى مسلم: قال الرسول صلى الله عليه و سلم: (الأرواح جنود مُجنّدة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف)
4- يحصل كمال الإيمان: روى أبو داود وأحمد عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين أحسنهم خُلُقاً).
5- محبوب لله:
روى الطبراني قال الرسول صلى الله عليه و سلم: (أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلُقاً).
6- يستحِقّ الجنة:
روى أبو داود عن أمامة قال صلى الله عليه وسلم (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان مُحقَّاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسُن خلقه).
7- يكون في درجة الصُّوَّام القّوَّام:
روى أبو داود والحاكم عن أم المؤمنين عائشة قال صلى الله عليه وسلم (إن الرجل ليُدرك بحسن خُلُقه درجات قائم الليل صائم النهار).
8- يكون قريباً من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:
روى الترمذي عن جابر قال صلى الله عليه وسلم (إن من أحبِّكم وأقربكم منّي مجلساً يوم القيامة: أحاسنكم أخلاقاً)
9- يحرم عليه النار:
روى مسلم قال صلى الله عليه وسلم: (أن النار تَحرُم على كل قريب هيّن سهل)
الأخلاق الطيبة.. وأثرها على الفرد والمجتمع
ان الاخلاق الحسنة لها تأثير ايجابي على الفرد والمجتمع، وهذا التأثير لم يكن الاهتمام به من اجل تحصيل الاجر والثواب والفوز برضوان الله تعالى فحسب، بل هو اسلوب ومنهاج عملي وفاعل في التأثير في المجتمعات، فما خلا مجتمع من الاخلاق الا وعمه الخراب والفساد وهجمت عليه البلايا والمحن، لذلك كان اهتمام الاسلام عميقاً بالجانب الاخلاقي، وقد اكد الباري (جل جلاله) على جانب الاخلاق واهميته عندما مدح رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم قائلاً ((وانك لعلى خلق عظيم)).. وقد بين عليه الصلاة والسلام ايضاً ان من تكون صفته وسماته الاخلاق الحسنة فإنه من اقرب الناس واحبهم اليه يوم القيامة والتخلق باخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون له انواع كثيرة منها الصدق والامانة والمحبة والاخلاص في العبادة وفعل الخير والدلالة عليه والدعوة اليه وكلما ازداد تمسك المسلم بمكارم الاخلاق وفضائلها زادت قيمته وزاد رضا الله عنه واحبه الناس وتعلقوا به واصبح موضع ثقتهم واحترامهم.
قال الحسن البصري رحمه الله(من ساء خُلُقُـه عذّب نفسه) وقال الفضيل بن عياض (لأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إلي من أن يصحبني عابد سيء الخلق) وصحب ابن المبارك رجلاً سيئ الخلق في سفر فكان ابن المبارك يحتمله ويداريه، فلما فارقه بكى ابن المبارك فقيل له: ما يبكيك؟ فقال) بكيتُه رحمةً به، فارقته وخلقه السيئ لم يفارقه) وقال ابن المبارك رحمه الله (حسن الخلق طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكفّ الأذى) وقال الفضيل بن عياض (من ساء خلقه شان دينه وحسبه ومروءته ).
 لذا فقد كانت مكارم الأخلاق، ومحاسن الآداب، ومعالي القيم، وفضائل الشيم، وكريم الصفات والسجايا؛ من أسمى ما دعا إليه الإسلام، وقد تميز بنظام أخلاقي فريد،وقد سبق الإسلام بذلك نظم البشر كلها؛ ذلك لأن الروح الأخلاقية في هذا الدين منبثقة من جوهر العقيدة الصافية؛ لرفع الإنسان الذي كرمه الله، وكلفه بحمل الرسالة، وتحقيق العبادة من درك الشر والانحراف، وبؤر الرذائل والفساد إلى قمم الخير والصلاح، وأوج الاستقامة والفلاح؛ ليسود المجتمعَ السلامُ والمحبةُ والوئام، رائده نشر الخير والمعروف، ودرء الشر والمنكر والفساد.
الأخلاق في كل أمة عنوان مجدها، ورمز سعادتها، وتاج كرامتها، وشعار عزها وسيادتها، وسر نصرها وقوتها.فقدوة هذه الأمة عليه الصلاة والسلام كان المثل الأعلى والنموذج الأسمى للخلق الكريم. أفلا يجدر بأمته أن تسلك سبيله, وتترسم خطاه، وتتمسك بسنته إن أرادت الخير والأمن والنصر والسلام؟
وهذا غيظ من فيض ما زخر به كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من ذكر صفات وأخلاق أهل الإيمان..   فهل من عودة يا أمة الأخلاق لأخلاق القرآن والسنة؟  
اللهم اهدنا لأحسن الأعمال والأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها، لا يصرف عنا سيئها إلا أنت. اللهم أعذنا من منكرات الأخلاق، والأقوال والأعمال والأهواء، إنك سميع عليم مجيب الدعاء.
والله أعلم جزاكم الله خير
magdirefi@yahoo.com

همسة عتاب – مجدى رفاعى عجبتُ لك يازمن !!!!!! الرئيس عبد الفتاح السيسى يصر على البناء وهذا ما لحظناه جميعا فى المؤتمر السابع للشباب بالعاصمة الادارية الجديدة وموظف غير مسئول يهدمها ....!

همسة عتاب – مجدى رفاعى عجبتُ لك يازمن !!!!!! الرئيس عبد الفتاح السيسى يصر على البناء وهذا ما لحظناه جميعا فى المؤتمر السابع للشباب با...