إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ
بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا
هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
ففي باب تعظيم حرمات المسلمين روى أبي هريرة رضى الله عنه" أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم":قال حق المسلم على المسلم ست قيل: ما هن يا رسول
الله؟، قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا
عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه (أخرجه مسلم، كتاب السلام،
باب من حق المسلم للمسلم رد السلام، (4/ 1705)، برقم: (2162) * وقال الله تعالى(
(وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا
أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ
بَيْنَهُمْ)[الْأَنْفَالِ: 63].
- وأولُ حقوق المسلم على المسلم كلمةُ المحبة
والوئام، تحية أهل الجنة السلام، قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم" لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أَوَلَا أدُلُّكم على
شيء إذا فعلتُموه تحاببتُم؟ أفشُوا السلامَ بينَكم" . * و
قال الله تعالى (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ
تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً)[النُّورِ: 61]، السلام رسالة أمان، وعلامة أهل الإيمان، مَنْ عَرَفَ
معناه وقدرَه، وعاش حقيقتَه وفضلَه، طَهُرَتْ نفسُه، وتهذَّب سلوكُه، وسما مجتمعُه
دِينًا ودُنْيا،* قال الله تعالى (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ
السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ
وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)[الْمَائِدَةِ: 16
- 2- ومن حقوق المسلم على أخيه المسلم: إجابة دعوته،
وحضور وليمته، وتَطْيِيبُ خاطره، ومشاركته فرحتَه،
وتبادُلُ الدعواتِ يحقِّق الألفةَ والاجتماعَ، والتزاورَ والالتقاءَ، وفي ظل ذلك
تذوب المشكلاتُ ويتجاوز العقلاءُ العتابَ، فتقوى الأواصر، وتذوب الفواصل، قال رسول
الله " صلى الله عليه وسلم" إذا دُعِيَ أحدُكم إلى طعام فليُجِبْ، فإن شاء طَعِمَ، وإن شاء
تَرَكَ"
3- ومن حقوق المسلم: إسداؤه النصحَ
لأخيه برفق ولطف، وللناصح منزلة عَلِيَّةٌ في الدِّين، ومرتبةٌ سَنِيَّةٌ يوم القيامة، وحين يبذل الناصح النصح فإن الصادق ينشرح للنصيحة صدرُه،
ويُنصت لها قلبُه، وتسمو نفسُه بقبولها، ولا يردها بسبب ظن سيئ بالناصح، أو تفسير
مغلوط، وقد كان أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - يقول: “رَحِمَ اللهُ امرأً
أَهْدَى إلينا عيوبَنا”، وشتان ما بين ناصح محب وموجِّه مُشْفِق ينصح ويستر، وآخَر
يتدثَّر بالنصيحة ويجعلها غطاءً لِطَوِيَّة غير سوية، فيلاحق قصور إخوانه تشهيرا،
وعيوب رفقائه نشرا، فينتقص هذا ويتَّهم ذاك، ويفري عِرْضَ أولئك ؛ 4- وكذلك حق تشميت العاطس والدعاء له بالرحمة، وكلٌّ يُسَرُّ
بالدعاء، ويتمنَّى الزيادةَ من الرحمة، قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم" دعوةُ المرءِ المسلم بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه مَلَكٌ مُوَكَّل كلما دعا
لأخيه بخير قال الملك الموكَّل به: آمين، ولكَ بمثل".
5- ومن حقوق المسلم على أخيه المسلم: عيادته في مرضه؛
ذلك أن المريض يكابِد ويعاني وقد يطول به المرضُ أسابيعَ وشهورًا، يتضوَّر ألما، ويتقلَّب وجعًا، يتطلع إلى دعوة يكتب الله
بها شفاءه، ويرفع بها درجته، وزيارة تخفِّف آلامَه، وكلمة تُؤنسه في أحزانه، ولمسة
حانية تُشعره بقرب إخوانه، قال رسول الله " صلى الله عليه وسلم" مَنْ عاد مريضًا لم يحضره أجلُه، فقال عندَه سبع مرات: أسأل اللهَ العظيمَ
ربَّ العرش العظيم، أن يشفيكَ، إلا عافاه اللهُ".
6- وإذا مات المسلم
يُغَسَّل ويُكَفَّن، ويُصَلَّى عليه، ويُدْعَى له، ويشيَّع إلى قبره، ويدفن
بترابه، .قال رسول الله" صلى الله عليه وسلم" مَنِ اتَّبَعَ جنازةَ مسلم إيمانا واحتسابا وكان معه حتى يُصلى عليها
ويُفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أُحُد" وقال "صلى الله عليه وسلم" من غسَّل ميتًا فسَتَره سَتَرَه اللهُ من الذنوب،
ومَنْ كفَّنه كساه اللهُ من السندس“،
وقال: “إذا صليتُم على الميت فأخلِصوا له الدعاء".
اللهم من أردانا
وأراد بلادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوء فأَشْغْلِه بنفسه، واجعل تدبيرَه
تدميرَه يا سميعَ الدعاءِ، ، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرَّب إليها من قول وعمل،
ونعوذ بك من النار وما قرَّب إليها من قول وعمل، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو
عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها
معادنا، واجعل الحياةَ زيادةً لنا في كل خير، والموتَ راحةً لنا من كل شر يا رب
العالمين ؛ اللهم بارك الله لنا ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من
الآيات والذكر الحكيم ؛ وآخر دعواهم أن
الحمد لله رب العالمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق