الاثنين، 11 مارس 2019

((إنّما بُعثت لأُتمم مكارم الأخلاق))


بسم الله الرحمن الرحيم
قال " العريفى " دعت الشريعة إلى مكارم الأخلاق، ومُدح بها رسول الله" صلى الله عليه وسلم" فقال تعالى فى كتابه العزيز : «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ»، فالدين الإسلامى دعا إلى كل فضيلة ونهى عن كل رذيلة، ونادى بتطهير المجتمع من كل منكر وفحشاء، ومن أجمع الآيات في ذلك قوله تعالى: «إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ»، وكان رسولنا "صلى الله عليه وسلم " المثل الأعلى في كل خلق نبيل. فقد وصفته زوجه خديجة فأخبرت "بأنه يقري الضيف ويحمل الكل ويكسب المعدوم ويعين على نوائب الدهر". والإسلام أتى بالمعتقد الصحيح والعبادة الفاضلة والخلق النبيل، فيجب على كل عاقل من المسلمين وأهل الريادة فيهم والمسؤولية حمل الجيل على أنبل الأخلاق ونشر ثقافة مكارم الخلق وإيجاد القدوة الصالحة والأسوة الحسنة من الآباء والدعاة والمربين والأساتذة، واهتمام الإعلام بالالتزام بتعاليم الإسلام ودعوته إلى كريم الأخلاق وجميل الصفات والبعد عن كل ما يناقض دستور الأخلاق الشريفة والسجايا الفاضلة ؛ فقال تعالى على لسان لقمان وهو يعظ ابنه :     (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ، وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ، وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) سورة لقمان الآية 17-19 .وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله   " "صلى الله عليه وسلم" قال: (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا. وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون ، والمتشدقون والمتفيهقون ! قالوا يا رسول الله : قد علمنا الثرثارون والمتشدقون ، فما المتفيهقون ؟ قال : المتكبرون ) رواه الترمذي وقال حديث حسن .
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من شيء أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق ، وإن الله يبغض الفاحش البذيء) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح .
ولقد أمرنا رسول الله " صلى الله عليه وسلم"  بأن نخالق الناس بخلق حسن ، فعن أبي ذر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " قال: (اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ) رواه الترمذي وقال حديث حسن .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "( سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال: " تقوى الله وحسن الخلق " وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال: " الفم والفرج ") رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح .
عن عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس ، و أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربة ، أو يقضي عنه دينا ، أو تطرد عنه جوعا ، و لأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد ، يعني مسجد المدينة شهرا ، و من كف غضبه ستر الله عورته ، و من كظم غيظه ، و لو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة ، و من مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام ، و إن سوء الخلق يفسد العمل ، كما يفسد الخل العسل ( وصححه الألباني). وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا )رواه البخاري
فبمكارم الأخلاق يرتفع أقوام ويُحَطُّ آخرون بتضييعها:
مثل: إبليس: قال تعالى فيه: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين )[البقرة:34].
ومثل فرعون: قال تعالى: ((إن فِرعون عَلا في الأرض وجعل أهلها شيَعاً يستضعف طائفة منهم يُذبِّح أبناءهم ويستحي نساءهم إنه كان من المفسدين *ونُريد أن نَمُنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلَهم أئمة ونجعلهم الوارثين *ونُمكِّن لهم في الأرض ونُريَ فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون )[القصص:4-6].
ومثل قارون: (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إنّ مَفَاتِحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يُحِب الفَرحين *وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرةَ ولا تنسَ نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تَبغِ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين )[القصص:76-77].
(فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ) [القصص:81]..
قال الشاعر:إنما الأمم الأخلاق ما بقيت***** فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
شروط مكارم الأخلاق:
1- الإخلاص لله في هذا العمل.
2- أن تكون الأخلاق نابعة من الكتاب والسنة.
وفي ذلك تحذير من وضع اللين في موضع الشدة، واستخدام الكذب لمقاصد حسنة وغير ذلك.
علامات لمكارم الأخلاق:
1- حب الخير للمسلمين: روى البخاري ومسلم عن أنس قال صلى الله عليه وسلم
((لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يحب لنفسه)).
2- احتمال الأذى: وللعبد المسلم صاحب الأخلاق الحسنة إذا أُصيب بأذية يتحمّل الأذى.
أنواع مكارم الأخلاق:
1- مكارم جِبلّيّة: جُبِل عليها الإنسان.
أخرج مسلم وأبو داود عن ابن عباس قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأشَجِّ عبد القيس: ((إن فيك خَصلتين يُحبُّهما الله: الحلم والأناة)) وزاد أبو داود: يا رسول الله أنا أتخلَّق بهما أم الله جبَلني عليهما؟ قال: (( بل الله جبَلك عليهما)) قال: الحمد لله الذي جبلني على خُلتين يُحبّهما الله ورسوله.
2- مكارم مُكتسبة:
والأخلاق المكتسبة التي يتعلّمُها الناس ويحاول أن يلتزم بها وقد ييوفق لها بنفسه، أو قد يعينه إخوانه الصالحون على ذلك. أو يدعو الله أن يُحسِّن أخلاقه.
روى الخطيب عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم ((إنما العلم بالتعلُّم، والحِلم بالتحلُّم، ومن يَتحَرَّ الخير يُعطَه، ومن يَتوَقّ الشر يُوقه)).
وروى أبو داود والترمذي وأحمد عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم ً: ((الرجُل على دين خليله فلينظر أحدكم من يُخالل)).
ثمرات مكارم الأخلاق:
1- البركة في الدّيار والأعمار: روى أحمد عن أم المؤمنين عائشة " رضى الله عنها" قال صلى الله عليه وسلم ((حسن الخُلُق وحسن الجِوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار)).
2- المكارم تُثقِل الميزان يوم القيامة: عن أبي ذر قال الرسول صلى الله عليه و سلم:   ( يا أبا ذر ألا أدلّك على خصلتين هما أخف على الظَّهر وأثقل في الميزان من غيرهما؟ قال: بلى يا رسول الله قال: عليك بحسن الخُلُق وطول الصمت، فو الذي نفس محمد بيده ما عمل الخلائق بمثلهما). وروى أبو داود وأحمد عن أم الدرداء قال صلى الله عليه وسلم: (ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخُلُق)
3- سبب لتألُّف القلوب:
روى مسلم: قال الرسول صلى الله عليه و سلم: (الأرواح جنود مُجنّدة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف)
4- يحصل كمال الإيمان: روى أبو داود وأحمد عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين أحسنهم خُلُقاً).
5- محبوب لله:
روى الطبراني قال الرسول صلى الله عليه و سلم: (أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلُقاً).
6- يستحِقّ الجنة:
روى أبو داود عن أمامة قال صلى الله عليه وسلم (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان مُحقَّاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسُن خلقه).
7- يكون في درجة الصُّوَّام القّوَّام:
روى أبو داود والحاكم عن أم المؤمنين عائشة قال صلى الله عليه وسلم (إن الرجل ليُدرك بحسن خُلُقه درجات قائم الليل صائم النهار).
8- يكون قريباً من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:
روى الترمذي عن جابر قال صلى الله عليه وسلم (إن من أحبِّكم وأقربكم منّي مجلساً يوم القيامة: أحاسنكم أخلاقاً)
9- يحرم عليه النار:
روى مسلم قال صلى الله عليه وسلم: (أن النار تَحرُم على كل قريب هيّن سهل)
الأخلاق الطيبة.. وأثرها على الفرد والمجتمع
ان الاخلاق الحسنة لها تأثير ايجابي على الفرد والمجتمع، وهذا التأثير لم يكن الاهتمام به من اجل تحصيل الاجر والثواب والفوز برضوان الله تعالى فحسب، بل هو اسلوب ومنهاج عملي وفاعل في التأثير في المجتمعات، فما خلا مجتمع من الاخلاق الا وعمه الخراب والفساد وهجمت عليه البلايا والمحن، لذلك كان اهتمام الاسلام عميقاً بالجانب الاخلاقي، وقد اكد الباري (جل جلاله) على جانب الاخلاق واهميته عندما مدح رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم قائلاً ((وانك لعلى خلق عظيم)).. وقد بين عليه الصلاة والسلام ايضاً ان من تكون صفته وسماته الاخلاق الحسنة فإنه من اقرب الناس واحبهم اليه يوم القيامة والتخلق باخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون له انواع كثيرة منها الصدق والامانة والمحبة والاخلاص في العبادة وفعل الخير والدلالة عليه والدعوة اليه وكلما ازداد تمسك المسلم بمكارم الاخلاق وفضائلها زادت قيمته وزاد رضا الله عنه واحبه الناس وتعلقوا به واصبح موضع ثقتهم واحترامهم.
قال الحسن البصري رحمه الله(من ساء خُلُقُـه عذّب نفسه) وقال الفضيل بن عياض (لأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إلي من أن يصحبني عابد سيء الخلق) وصحب ابن المبارك رجلاً سيئ الخلق في سفر فكان ابن المبارك يحتمله ويداريه، فلما فارقه بكى ابن المبارك فقيل له: ما يبكيك؟ فقال) بكيتُه رحمةً به، فارقته وخلقه السيئ لم يفارقه) وقال ابن المبارك رحمه الله (حسن الخلق طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكفّ الأذى) وقال الفضيل بن عياض (من ساء خلقه شان دينه وحسبه ومروءته ).
 لذا فقد كانت مكارم الأخلاق، ومحاسن الآداب، ومعالي القيم، وفضائل الشيم، وكريم الصفات والسجايا؛ من أسمى ما دعا إليه الإسلام، وقد تميز بنظام أخلاقي فريد،وقد سبق الإسلام بذلك نظم البشر كلها؛ ذلك لأن الروح الأخلاقية في هذا الدين منبثقة من جوهر العقيدة الصافية؛ لرفع الإنسان الذي كرمه الله، وكلفه بحمل الرسالة، وتحقيق العبادة من درك الشر والانحراف، وبؤر الرذائل والفساد إلى قمم الخير والصلاح، وأوج الاستقامة والفلاح؛ ليسود المجتمعَ السلامُ والمحبةُ والوئام، رائده نشر الخير والمعروف، ودرء الشر والمنكر والفساد.
الأخلاق في كل أمة عنوان مجدها، ورمز سعادتها، وتاج كرامتها، وشعار عزها وسيادتها، وسر نصرها وقوتها.فقدوة هذه الأمة عليه الصلاة والسلام كان المثل الأعلى والنموذج الأسمى للخلق الكريم. أفلا يجدر بأمته أن تسلك سبيله, وتترسم خطاه، وتتمسك بسنته إن أرادت الخير والأمن والنصر والسلام؟
وهذا غيظ من فيض ما زخر به كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من ذكر صفات وأخلاق أهل الإيمان..   فهل من عودة يا أمة الأخلاق لأخلاق القرآن والسنة؟  
اللهم اهدنا لأحسن الأعمال والأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها، لا يصرف عنا سيئها إلا أنت. اللهم أعذنا من منكرات الأخلاق، والأقوال والأعمال والأهواء، إنك سميع عليم مجيب الدعاء.
والله أعلم جزاكم الله خير
magdirefi@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

همسة عتاب – مجدى رفاعى عجبتُ لك يازمن !!!!!! الرئيس عبد الفتاح السيسى يصر على البناء وهذا ما لحظناه جميعا فى المؤتمر السابع للشباب بالعاصمة الادارية الجديدة وموظف غير مسئول يهدمها ....!

همسة عتاب – مجدى رفاعى عجبتُ لك يازمن !!!!!! الرئيس عبد الفتاح السيسى يصر على البناء وهذا ما لحظناه جميعا فى المؤتمر السابع للشباب با...