السبت، 4 مايو 2019

«أحدب نوتردام» فيكتور هوغو (1802 ـ 1885)


تصور للمعركة الازلية : الصراع بين الحق والباطل عند فيكتور هوغو 
تظهر رواية «أحدب نوتردام» بشكل مستمر في الأفلام السينمائية وأفلام الكارتون والمسرح وعروض البالية والأوبرا، وهي بالتأكيد إحدى أشهر الروايات في الأدب العالمي، ولكن ما هي قصة هذا الأحدب؟
هذه القصة  تدور حول كوازيمودو، الشخصية الرئيسية في القصة، شاب مشوه من أصول غجرية نشأ في ظل تربية صارمة من القاضي كلود فرولو و الذي تسبب في مقتل أمه وحبس أبيه بحجة تطهير باريس من الغجر، فللتكفير عن خطأه قرر أن يعتني بكوازيمودو بنفسه، وأطلق عليه اسم (كوازيمودو) و الذي يعنى (نصف مكتمل)، فعاش كوازيمودو طيلة حياته منعزلاً في برج نوتردام بعد تحذيرات القاضي كلود فرولو المتكررة حول تجنب البشر متهماً إياهم بسوء الخلق، وأنه لا صديق لكوازيمودو إلا القاضي نفسه، فهو الذي رعاه وأطعمه وكساه بعد أن هجرته أمه وكل البشر بحسب قوله، ولكن كوازيمودو كان يرغب دائماً في اكتشاف العالم المحيط به، و الاختلاط بالبشر الذي دأب على مراقبتهم من موقعه أعلى البرج، وشجعه على القيام بالأمر أصدقائه التماثيل المتكلمة الثلاثة، ولم يجد خير من مهرجان الحمقى و الذي يقام سنوياً بباريس كفرصة ليرى الناس عن قرب لأول مرة في حياته، فهبط إلى ميدان الاحتفال متنكراً لكيلا يعرف القاضي كلود فرولو شيئاً عن خروجه وعصيانه لأمره، وظن حاضرين المهرجان أن كوازيمودو قد تنكر خصيصاً لدخول مسابقة أبشع رجل بباريس، ولكن عندما اكتشفوا حقيقته وأنه ليس متنكراً أساءوا معاملته، وقيدوه تعبيراً عن سخطهم من تواجده معهم، ولم يجد معيناً له في أزمته إلا أزميرالدا، التي قدمت له يد العون وحلت وثاقه، وهربت عندما أراد القاضي كلود فرولو اعتقالها بتهمة عدم الانصياع لأوامره، وكما ساعدت أزميرالدا كوازيمودو على الهرب في المرة الأولى، ساعدها على الهرب من حرس القاضي، ووعدته بأن تعود إليه ثانية، عندها شعر كوازيمودو بأن قلباً ما أحبه، وصارت الحياة أكثر إشراقاً بعد شعوره بميل أزميرالدا إليه، ولكن وبعد اكتشاف هروبها يجن جنون القاضي كلود فرولو، ويأمر بسرعة اعتقالها لرغبته في الزواج منها، وإلا فحرقها حية إذا ما رفضت طلبه، ويبدأ في اعتقال كافة الغجر والإساءة لهم في محاولة للعثور على إزميرالدا - تعالوا معا نكمل القصة بتفصيل اكثر
رغم اعتقاد البعض أن الرواية مبنية على أسس وشخصيات حقيقية، فإن أحداثها وشخوصها من نسج الخيال. تدور أحداث الرواية عام 1482 في كنيسة «نوتردام» الشهيرة والمنطقة المحيطة بها في باريس، وبطلها «كازيمودو»، ذلك الرجل الأحدب والمشوه، إلى درجة جعلت مظهره مرعبا للآخرين. كان عمل «كازيمودو» هو قرع أجراس الكنيسة العملاقة، الأمر الذي زاد من مأساته، لأن أصوات الأجراس العالية أصابته بالصمم. وكانت الكنيسة هي عالمه الوحيد، فلا يخرج منها إلا بصحبة مسؤولها القاضى  «كلود فرولو»، ولذلك كان «فرولو» بالنسبة لـ«كازيمودو» هو الصلة الوحيدة بالعالم الخارجي. ،ما بالنسبة لسكان باريس فقد كان «كازيمودو» مسخا من صنع الشيطان، ولذلك فقد كانوا يتجنبونه، وأحيانا يسخرون منه. وكان من عادة سكان المدينة أن يحتفلوا في الأول من يناير/كانون الثاني في كل سنة بعيد الحمقى وهو عيد صاخب يتميز باحتفالات في شوارع المدينة ويصل ذروته عند انتخاب أمير الحمقى، وكان لقب تلك السنة من نصيب «كازيمودو»، فلا يوجد أبشع منه في المدينة بأكملها. ولكن الاحتفال تميز أيضا بحضور «أزميرالدا» الحسناء الغجرية التي سحرت قلوب المحتفلين بجمالها ورقصها، ولكنها سحرت أيضا «فرولو» الذي احتار بين واجبه كقسيس وولعه بـ«أزميرالدا»، فما كان منه ألا أنه أمر «كازيمودو» بخطفها، فتفشل محاولته بسبب تدخل أحد ضباط الملك، 
فيأمر القاضي الضابط فيبس بالقبض عليها ، والذي لم يعجبه الأمر فيتخذ صف أزميرالدا ، وهنا يشعر كوازيمودو بالأمل فقد أحب أزميرالدا لأنها الوحيدة التي لا تشعره ببشاعة وجهه ، بل رأت ما بداخله من طيبة وجمال .
أما القاضي فرولو ، فلم يعجبه انشقاق فيبس عنه ، فأمر رجاله بقتله ، وأصابه أحدهم بسهم أسقطه في النهر ، فهرعت أزميرالدا لإنقاذه بمساعدة كوازيمودو ؛ الذي قد أصابته خيبة الأمل حينما علم بحبها للضابط .
وتدور الأحداث بوتيرة أسرع لنجد فرولو ، يحاول الإيقاع بكوازيمودو لمعرفة مكان أزميرالدا ، فيهرع هو وفيبس لمحاولة تحذيرها ، ولكن يهجم فرولو على قاعة الغجر ، ويقبض عليهم جميعًا .
وفى ساحة نوتردام يقيد فرولو أزميرالدا ، ويخيرها بين  الزواج به ، أو الموت ، وهنا ترفض أزميرالدا ، فيضرم النار حولها ؛ فيثور كوازيمودو محطماً القيود التي وضعها حوله رجال فرولوا ، وينقذ أزميرالدا ويهرب بها إلى الكاتدرائية ، ويتبعه القاتل فرولو .
في نفس الوقت يقوم الضابط فييبس بمغافلة الحراس والفكاك من القفص الذي وضعوه به ، وينادي في أهل نوتردام برفض الظلم ، والوقوف في وجه القاضي فرولو الذي يدعي التدين والعدل ، وهو أكثر الناس عنصرية وظلم.
عندئذ ينقلب «كازيمودو» على «فرولو». ويتم إعدام «أزميرالدا» في الساحة العامة و«فرولو» يشاهد عملية الإعدام من أعلى الكنيسة. وهنا يستشيط «كازيمودو» غضبا ويلقي بـ«فرولو» من أعلى الكنيسة وهو يصرخ بشكل هستيري. وبعد الإعدام ترمى جثة «أزميرالدا» خارج المدينة بدون جنازة أو دفن، ويذهب «كازيمودو» لرؤية جثة حبيبته، وما أن يراها حتى ينهار ويحتضنها ويموت. وهكذا تنتهي الرواية الأصلية.

سؤال له اكثر من اجابة  : قد يكون الإنسان مكروها ومضطهدا من قبل المجتمع بسبب أفعاله الشريرة ولكن ماذا عن الإنسان الذي يضطهده الجميع بسبب مظهره؟ 
فلا ذنب له في هذا، ولكنه مجبر على تحمل آلام الوحدة والاضطهاد بمفرده، فيتعذب بصمت وكأنه لا يملك الحق في أن يعترض، وأن يحب وأن يعمل وأن يحيا حياة كريمة. يعيش «كازيمودو» في الكنيسة، بدون أن يجرؤ على الخروج منها، وكأنها السجن الكبير، حتى إذا خرج فدائما يكون برفقة «فرولو»، أحد أقوى الشخصيات في باريس آنذاك. لكن الأخير، الذي من المفترض أن يكون رمز الاستقامة والعدالة، يخرق كل القوانين والأعراف لأنه يهيم بحب فتاة لا تعرفه، بل يدبر إعدامها لرفضها الأنصياع لرغباته. وكل هذا يحدث في كنيسة نوتردام في باريس التي من المفروض أنها تمثل مكان ورمز العدالة الإلهية.

كان كاتب الرواية فيكتور هوغو (1802 ـ 1885) معروفا بعدائه للكنيسة، ولكنه كان في الوقت نفسه متدينا ويصلي بشكل يومي. ويعد هوغو أشهر أديب وشاعر في تاريخ فرنسا، حيث برع في جميع مجالات الأدب مثل كتابة الروايات والشعر والمسرحيات، وذكر البعض أنه كان أيضا رساما بارعا، وأصبح عضوا في الأكاديمية الفرنسية، التي كانت تضم النخبة من رجال العلوم والثقافة في فرنسا ورموز مجدها. كذلك كان شخصية سياسية مرموقة، فقد أنه كان عضوا في البرلمان الفرنسي لثلاث سنوات (1848 – 1851) وغادر فرنسا إلى بريطانيا لمعارضته لحكم نابليون الثالث (1808 – 1873) عام 1851، وبقي في المنفى حتى تمت الإطاحة بنابليون الثالث عام 1870.

تعتبر كنيسة «نوتردام» ــ معنى الأسم «سيدتنا» والمقصودة هنا هي «مريم العذراء» ــ أكبر كنيسة في فرنسا على الإطلاق. ولبنائها حكاية مثيرة، حيث أراد أسقف باريس في القرن الثاني عشر أن ينشئ كنيسة أخرى تفوق بقية الكنائس جمالا وأهمية وهي كنيسة نوتردام. وكان للأسقف ما أراد بدعم من الملك الفرنسي، الذي كانت خزائنه مليئة بالأموال بسبب الازدهار الاقتصادي في فرنسا آنذاك، وبذلك تقرر بناء الكنيسة على قطعة أرض كانت تضم في السابق معبدا لآلهة ما قبل المسيحية. ووُضِع حجر الأساس في احتفال كبير حضره البابا عام 1163 وانتهى البناء بعد ذلك بقرنين. ومع ذلك فإنه لم يكن للكنيسة في البداية الشأن المنشود، فالملك الوحيد الذي تم تتويجه فيها كان ملك إنكلترا عام 1431 عندما توج نفسه ملكا على فرنسا، إذ كان الانكليز قد احتلوا باريس بهدف احتلال فرنسا بأكملها، ولكن خرج الانكليز من فرنسا في نهاية المطاف خائبين. 
وفي نهاية القرن الثامن عشر تعرضت الكنيسة لتخريب كبير من قبل المشاركين في الثورة الفرنسية، حيث حُطمَ الكثير من التماثيل ونُهب الكثير من مقتنياتها، وحولها القائد الشهير للثورة الفرنسية روبسبير ولفترة قصيرة إلى معبد لدين جديد اخترعه بنفسه. وفي بداية القرن التاسع عشر قامت الحكومة الفرنسية ببعض الترميمات كي يتم تنصيب «نابليون» الأول امبراطورا فيها.


كنيسة كوزيمودو
وعندما نُشِرَت قصة «أحدب نوتردام» عام 1831 كانت كنيسة نوتردام بناء ضخما في حالة يرثى لها وبحاجة لعملية تحسين هائلة، ولحسن الحظ حازت الرواية شهرة كبيرة فازدادت شهرة الكنيسة، وأخذ السياح يزورونها باستمرار، ولعلهم كانوا يشعرون بخيبة أمل كبيرة لعدم عثورهم على «كازيمودو» الأحدب المشوه. وهنا قررت الحكومة الفرنسية أن أوان عملية التحسين قد آن، وتم ذلك بنجاح كبير. وتعتبر الكنيسة حاليا مثالا رائعا لطراز العمارة القوطية. ومن الحقائق الأخرى التي ذكرتها الرواية كانت عيد الحمقى، الذي كان عيدا شعبيا يتم الاحتفال به في الأول من يناير، ويعتقد أن أصوله تعود إلى فترة ما قبل المسيحية في فرنسا. وقد توقف الاحتفال بهذا العيد في الوقت الحالي. وقد اكتشفت مؤخرا مذكرات نحات بريطاني كان قد عمل في الكنيسة في عشرينيات القرن التاسع عشر. وذكرت هذه المذكرات أنه كان هناك رجل أحدب يعمل في كنيسة نوتردام في مجال البناء أثناء وجود المؤلف فيكتور هوغو في باريس وأن هوغو ربما عرفه، ولكن هذا لا يعتبر دليلا قاطعا على أن شخصية «كازيمودو» كانت شخصية حقيقية.
 **كما ان  : الرواية تصف التناقض بين الجمال الداخلي والخارجي، فالضابط في جيش الملك ذو المظهر الحسن لم يكن الا مجرد مخادع ماهر اعتاد الضحك على النساء مستغلا جمال وجهه وهيئته ولم يكن لأخلاقه نصيب من هذا الجمال. من ناحية أخرى، كان هناك القسيس الذي قرأ في أغلب العلوم وأفنى عمره بين الكتب والصلوات، فلم يكن علمه ولا دينه رادعا له عن الظلم واستغلال السلطة الدينية التي كانت بيده، فنجده وقد قتل شخصا ورضي أن يًتهم غيره في قضية القتل ظلما وكان أحب اليه أن تتعذب أزميرالدا وتموت شنقا على أن تكون لغيره.
***اما الأحدب كوازيمودو :فكان بشع المنظر، أعور، أعرج، وأصم أيضا، وبذلك فقد اجتمعت فيه كل مظاهر البشاعة الخارجية، ومع ذلك كان قلبه رقيقا ووفيا للفتاة التي سقته ذات يوم شربة ماء، فكان جميلا من الداخل حيث أنه لم ينسى معروفها في ساحة التعذيب وقام بإنقاذها وأمن لها المكان والطعام والحراسة وظل يدافع عنها حتى اخر رمق.وبهذا يكون كوازيمودو هو الأجمل بين الجميع ، بين أولئك جميلي المظهر وأولئك أصحاب العلم والدين ذوي الأخلاق الدنيئة.

الحكاية وشهرتها
لقد أنتج عن الرواية حتى الآن ثمانية عشر فيلما وخمس مسرحيات والكثير من العروض الموسيقية والغنائية، بالإضافة إلى عدة عروض للبالية، وقد غير كل عمل فني بعض التفاصيل، ففي فيلم عام 1939 يقوم «كازيمودو» بإنقاذ «أزميرالدا» من الإعدام وتتزوج الضابط على عكس الرواية الأصلية. ومثّل دور الأحدب مجموعة من أشهر الممثلين العالميين مثل أنتوني كوين (1956) وأنتوني هوبكنز (1982)، ولكن أشهر من مثل الدور كان الممثل البريطاني تشارلز لوتون (1939) الذي جعل الكثير من رواد السينما يتذكرون الأحدب «كازيمودو» بسببه. ولا يمكن للجمهور أن ينسى المشهد الرائع الذي يقول فيه «كازيمودو» (تشارلز لوتون) لـ«أزميرالدا» الغجرية (التي مثلت دورها الممثلة مورين أوهارا) «إنني لست حيوانا متوحشا، إنني إنسان بشع مثل رجل من القمر»، وفي نهاية الفيلم يخاطب أحد التماثيل في الكنيسة صارخا «لماذا لم أُخلَق من حجر مثلك».

فيكتور هوغو

من أشهر أدباء فرنسا، عُرف في فرنسا كشاعر ثم كروائي، لكن أعماله الروائية هي التي أوصلته إلى العالمية، تناقش أعماله القضايا الاجتماعية والسياسية التي كانت سائدة آنذاك في المجتمع، ويُعرف عن هوغو أنه ممن سعوا لإلغاء حكم الإعدام في فرنسا، تُرجمت أعماله إلى العديد من اللغات وتحول بعضها إلى أعمال سينمائية وتلفزيونية ومسرحية، من أشهر أعماله رواية البؤساء ورواية أحدب نوتردام وُلد هوغو عام 1802، وتم تكريمه بعد وفاته عام 1885 بوضع صورته على الفرنك الفرنسي.-خلدون جميل
الرواية عموما درس في معايير البشر المزيفة التي 
لاتهتم الا بالظاهر دون الداخل؛ بالشكل دون المضمون ؛
وهنا نسأل ما هى حقيقة الصراع بين الحق والباطل ؟
وبعون الله وتوفيقة سنحاول الاجابة على هذا التسأل فى حلقات قادمة  من الكتاب والسنة .
وإلى ان نلتقى اترككم فى رعاية الله وأمنه

ترتيب واعداد : magdirefi

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

همسة عتاب – مجدى رفاعى عجبتُ لك يازمن !!!!!! الرئيس عبد الفتاح السيسى يصر على البناء وهذا ما لحظناه جميعا فى المؤتمر السابع للشباب بالعاصمة الادارية الجديدة وموظف غير مسئول يهدمها ....!

همسة عتاب – مجدى رفاعى عجبتُ لك يازمن !!!!!! الرئيس عبد الفتاح السيسى يصر على البناء وهذا ما لحظناه جميعا فى المؤتمر السابع للشباب با...