الثلاثاء، 5 فبراير 2019

الحلقة الثالثة : نوضح بعض ما لاقى رسول الله من الاذى فى سبيل نشر الدعوة


الحلقة الثالثة : نوضح بعض ما لاقى رسول الله من الاذى فى سبيل نشر الدعوة
·         سعى الرسول "صلى الله عليه وسلم" إلى ثقيف يطلب النصرة ؛ قال ابن اسحاق : لما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله "صلى الله عليه وسلم" من الأذى ما لم تكن تنال منه فى حياة عمه أبى طالب؛ فخرج رسول الله "صلى الله عليه وسلم" إلى الطائف ؛ عمد إلى نفر من سادةُ ثقيف وأشرافهم ؛ وهم إخوة ثلاثةٌ : عبد ياليل بن عمرو بن عمير ومسعود وحبيب " فجلس إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم الى الله ؛ وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الاسلام والقيام معه على من خالفه من قومه ؛ فقال له احدهم:هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله ارسلك ؛ وقال الآخر: اما وجد الله أحدا يرسله غيرك؟! وقال الثالث : والله لا أكلمك أبدا لئن كنت رسولا من الله –كما تقول-لأنت أعظم خطرا من ان ارد عليك الكلام؛ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغى لى ان اكلمك ؛ فقام رسول الله "صلى الله عليه وسلم" من عندهم وقد يئس من خير ثقيف.
·         وكان ذلك في شوال من السنة العاشرة بعد بدء نزول الوحي خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف التي تبعد عن مكة ستة وتسعين كيلو متر ماشيا على قدميه الشريفتين صلى الله عليه وسلم ذهابا وإيابا، وأقام الرسول صلى الله عليه وسلم في الطائف عدة أيام، ولم يترك أحدًا إلا دعاه إلى الإسلام، فتطاولوا‏ عليه وطردوه، ثم أغروا به سفهاءهم فلاحقوه وهو يخرج من الطائف يسبّونه، ويرمونه بالحجارة، حتى دميت قدماه الشريفتان، وحاول زيد بن حارثة رضي الله عنه أن يحمي الرسول صلى الله عليه وسلم حتى أصيب في رأسه، ولم يزل السفهاء يرمونهما بالحجارة حتى لجأ الرسول صلى الله عليه وسلم وزيد رضي الله عنه إلى حائط (بستان) لعتبة و شيبة ابني ربيعة على بعد ثلاثة أميال من الطائف، فرجعوا عنهما. وبعد العسر يأتي اليسر، ومع الهم يأتي الفرج، ففي طريق عودة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة جلس في بستان لعتبة وشيبة ابني ربيعة من سادات أهل الطائف ليستريح قليلا، فأرسلا غلاما لهما نصرانيا يقال له عداس بقطف من عنب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما وضعه بين يديه صلى الله عليه وسلم، مد يده قائلا: بسم الله ثم أكل، فقال عداس: إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال صلى الله عليه وسلم: من أي البلاد أنت وما دينك؟ فقال عداس: أنا نصراني من أهل نينوى، فقال صلى الله عليه وسلم: من قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟ فقال عداس: وما يدريك ما يونس بن متى؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ذاك أخي كان نبيا وأنا نبي، فأكب عداس على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويديه ورجليه يقبلهما وأسلم، ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليستأنف الدعوة إلى الله، وعرض الإسلام وإبلاغ الرسالة للوفود والقبائل والأفراد.
·         أظهرت رحلة الطائف الشاقة بصورة عملية، معاني الرحمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن آذاه، إذ كان بوسعه أن ينتقم من السفهاء الذين آذوه، ومن زعمائهم الذين أغروا به، وسلطوا عليه صبيانهم وسفهاءهم، فقد سألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلة: «يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كُلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب (ميقات أهل نجد)، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، ولقد أرسل إليك ملَك الجبال لتأمره بما شئت، فناداني ملك الجبال وسلم عليَّ، ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملَك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فيما شئت؟ إن شئتَ أن أُطبق عليهم الأخشبين (الجبلين)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا» (رواه البخاري). لقد كانت إصابة النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد أبلغ من الناحية الجسدية، أما من الناحية النفسية فإن إصابته يوم الطائف أبلغ وأشد، ومع ذلك رفض إهلاك من آذاه، فقد كانت نظرة النبي صلى الله عليه وسلم نظرة مستقبلية فيها رحمة لأعدائه ومن آذاه، بل وأمل في هدايتهم، فأهل الطائف يؤذونه، ويدفعون أنفسهم في النار، والرسول صلى الله عليه وسلم حريص عليهم، رحيم بهم، قائلا: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا»، ولم يكن هذا الموقف موقفًا عارضًا في حياته، فقد فعل ذلك أيضًا قبل ذلك مع قبيلة دوس عندما رفضوا الإسلام، فقال: «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ» (رواه البخاري)، وصدق الله العظيم الذي قال عنه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107- طريق الاسلام.
·         توجهه "صلى الله عليه وسلم " الى ربه بالشكوى
( اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، أرحم الراحمين ، أنت أرحم الراحمين ، إلى من تكلني ، إلى عدو يتجهمني ، أو إلى قريب ملكته أمري ، إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي ، غير أن عافيتك أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، أن تنزل بي غضبك ، أو تحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك )                     
رواه الطبراني في " الدعاء " (ص/315) واللفظ له –ورواه ابن عدي في " الكامل " (6/111) ، ومن طريقه ابن عساكر (49/152) ، ورواه الخطيب البغدادي في " الجامع لأخلاق الراوي " (2/275) وغيرهم :جميعا من طريق وهب بن جرير بن حازم  وهذا الإسناد ضعيف ،قال الهيثمي رحمه الله : " رواه الطبراني ، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ثقة ، وبقية رجاله ثقات " انتهى.  مجموع الزوائد " (6/35 وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (المجموعة الثانية: 3/208) : " هذا الحديث ضعيف من جهة إسناده " انتهىعبد العزيز بن عبد الله بن باز ، عبد الله بن غديان ، عبد العزيز آل الشيخ ، صالح الفوزان ، بكر أبو زيد . ولذلك ضعفه أيضا الشيخ الألباني في " السلسلة الضعيفة " (رقم/2933( غير أن العلماء ما زالوا يوردون هذا الحديث في كتبهم وتصنيفاتهم ، وذلك لأسباب عدة : أن ضعف إسناده ضعف يسير ؛ لأن احتمال الاتصال فيه قائم ، وما زال العلماء يتسمَّحون في رواية الأحاديث اليسيرة الضعف ، في أبواب السير والمغازي والفضائل . والله أعلم .
وإلى الحلقة القادمة بإذن الله تعالى
magdirefi

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

همسة عتاب – مجدى رفاعى عجبتُ لك يازمن !!!!!! الرئيس عبد الفتاح السيسى يصر على البناء وهذا ما لحظناه جميعا فى المؤتمر السابع للشباب بالعاصمة الادارية الجديدة وموظف غير مسئول يهدمها ....!

همسة عتاب – مجدى رفاعى عجبتُ لك يازمن !!!!!! الرئيس عبد الفتاح السيسى يصر على البناء وهذا ما لحظناه جميعا فى المؤتمر السابع للشباب با...