
الاجابة للسؤال السابق فى هذا المقال برجاء قرأتها جيد
■■ ومع تولي الجاسوس لمنصبه ، كان المشير يدرك أن تردده قد أوصل الإخوان للسلطة في مصر ، ولكن على الجانب الآخر كان الجنرال الهادئ الأعصاب في المخابرات الحربية يدرك أن مصر قد إتقت شر معركة لم تكن مستعدة لها في ظل حالة الوقيعة التى تمت بين الشعب وجيشه مؤخرا ، وبين الشعب وشرطته قبل ذلك بشهور ، وكان يدرك أن الوقت والكثير من الإعداد سيكون مطلوبا ليحمي جهازين هامين من الإختراق ( المخابرات العامة والحربية)، لأن هذين الجهازين هم من سيحملون عبء تخليص مصر من المؤامرة التى نجحت حتى تلك اللحظة في النيل منها.
■■ كان عليه أن يتحرك بمنتهي السرعة لتعمل المخابرات العامة ضمن تفريعة الطوارئ ، وهو ما يعنى أن الجهاز يمكنه أن يعمل في الظاهر ضمن منظومة الدولة ، لكنه يمارس عملا مختلفا تماما في الواقع ،وهي كما قلنا حالة يلجأ لها الجهاز عندما يشعر بأن هناك خيانة في القصر ، فيترك قشرة خارجية منه تتعامل مع القصر وساكنه دون أن تملك نفاذا إلى داخل قلبه الصلب أو معرفة ما يقوم به الجهاز فعليا
■■ في تلك الفترة إستطاع الجنرال الهادئ أن يحمي جهاز المخابرات العامة تماما ، بينما مثلت خزائن المخابرات الحربية ملاذا آمنا لملفات بحث عنها الرئيس الجاسوس طويلا دون جدوى ، وظل الأمر كذلك إلى أن إنتقل الرجل إلى منصب وزير الدفاع ليخلف المشير العجوز الذي إختار أن يبقي صامتا ، فبقدر علمه بكل ما يحدث لم يكن يملك القدرة ولا المبادرة اللازمة للتدخل ، وحسنا فعل ، فلم يكن الأمر في ذلك الوقت مأمون العواقب
■■ وما حدث حتى تلك اللحظة لم يكن بعيدا أيضا عن خريطة دولية أكبر و أخطر ، فمصر كانت الحلقة الأخيرة المطلوبة ضمن مخطط ( الحزام الرخو ) الذي إستثمرت فيه أمريكا وألمانيا وبريطانيا الكثير من الجهد والأموال، وكان الهدف منه بقدر ما هو بسيط بقدر ما هو مرعب : إسرائيل ضمن نفس حدودها يجب أن تصبح أكبر دول المنطقة من ناحية ، ومن ناحية أخرى أكثرها إستقرارا وصاحبة الجيش النظامي الوحيد ، ويحيط بها منطقة حزام رخوة تفصل بينها وبين منابع النفط وموانيه وطرقه ، منطقة نفوذ تحمي النفوذ الأمريكي من محاولات التمدد الروسي المتصاعد على يد قيصر روسيا الجديد بوتين
■■ ولذلك فقد واجه مرسي -دون أن يفهم السبب- رفضا متزايداً من قيصر روسيا بوتين ، وبروداً صينيا لم يمنحه مع زيارته المتعجلة سوى بعض السيارات التى كانت معدة لتسليمها لمصر من عهد مبارك ، وجفاءا خليجيا ملموسا خصوصا في الإمارات التى كانت قد تمكنت من التوصل إلى الكثير من الخيوط بحكم إقتراب عدد من رجال النظام السابق من سدة الحكم بها ، فأصبحت تدرك أبعاد المؤامرة على أرضها بصفة خاصة وأراضي الخليج بصفة عامة ، وللمفارقة فإن مرسي وعبر وسطاء حاول بيع حرية مبارك للإمارات مقابل ثلاثة مليارات دولار لاتدخل إلى خزينة الدولة بشكل رسمي كقرض أو منحة …وفي صورة أموال سائلة..
■■ وفي نفس ذلك الإطار ، كان لابد من إسقاط ليبيا صاحبة العلاقات المميزة مع روسيا ولتعويض بعض من نفقات المخطط بعد الإستيلاء على نفطها ، ثم إسقاط سوريا صاحبة النواة الصلبة في المنطقة حتى اللحظة ، والتى كانت -وأظن أنها مازالت -تملك جيشا عقائديا بإمتياز ، ومصر التى تمثل في كل الظروف وحتى في ظروف تراجع دورها مرجعية أساسية ونقطة ثبات ومرتكز
■■ ولم يكن سراً بين قادة الأجهزة وإدارات الدول في ذلك الوقت أن ما يحدث في مصر هو حرب دولية طاحنة تدور بين عدد من اللاعبين على الأرض المصرية ، فهناك المخابرات الألمانية التي كانت تتحرك – ومازالت – داخل مصر وبتوجيه مباشر من المخابرات الأمريكية التي شعرت بأن هناك من يراقب تحركات عناصرها داخل مصر ، أيضا فإن تحركات الدبلوماسيين الإنجليز في تلك الفترة -وحتى أنشطة مراكزهم الثقافية- كانت تخدم نفس الهدف ، بينما كانت السفيرة الأمريكية في النهاية هي أكثر الجميع مجاهرة بحقيقة ما تفعل بكثير من الصلف
■■ الغريب أن الوحيد الذي كان يظن أن الأمر بيده وحده هو محمد مرسي ، الذي كان يرضيه ذلك الشعور دائما إلا في الحالات التى تضطر فيها آن باترسون لزيارته والإشراف على قراراته عندما يحيد عن الخط المرسوم ، كما حدث وقت إشتعال الأحداث في غزة
وضمن إطار الصراع الذي أصبح دوليا بإمتياز كانت أمريكا تدرك أكثر من غيرها أن عملية (الحزام الرخو ) ناجحة بقدر ما تنجح في مصر وفاشلة بقدر ما تفشل فيها ،وهي لم تكن أبدا مستعدة للتخلي عن خطتها التي أنفقت فيها عدة مليارات من الدولارات على جماعة الإخوان تحينا للحظة المناسبة
كانت تلك هي ملامح القصة التى جعلت طنطاوي يقسم اليمين أمام محمد مرسي قبل أيام من إقالته ، ويصر على أن يخلفه الرجل الذي كان يملك بين يديه مفاتيح الأمر كاملا (الفريق السيسي) ، والذي قدر له أن يخرج في 30 يونيو ومصر بين اليأس والرجاء ويحصد محبة الملايين التى تصر اليوم على أن تضعه على مقعد الرئاسة رغم أنف الإدارة الأمريكية التى تدرك أن وصول هذا الرجل تحديدا إلى سدة الحكم معناه بداية العد التنازلي المتسارع لخروجها من المنطقة برمتها ، وانحسارا في الدور العالمي خصما من رصيدها وإضافة لرصيد روسيا الصاعدة والصين المستعدة والشعوب التى سأمت الوهم الأمريكي
منقول
magdirefi
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق