سورة البقرة :جميعها مدنية بلا خلاف ، وهى من أوائل ما نزل ، وآياتها مائتان وثمانون وسبع آيات .
بين يدي السورة :سورة البقرة أطول سور القرآن على الإطلاق ، وهي من السور المدنية التي تعني بجانب التشريع ،شأنها كشأن سائر السور المدنية ، التى تعالج النظم والقوانين التشريعية ، التى يحتاج إليها المسلمون فى حياتهم الاجتماعية.
اشتملت
هذه السورة الكريمة
على معظم الأحكام التشريعية : فى
العقائد ، والعبادات
، والمعاملات
، والأخلاق
، وفى
أمور الزواج ، والطلاق ، والعدة ، وغيرها
من الأحكام الشرعية.
وقد
تناولت الآيات فى
البدء الحديث عن )صفات المؤمنين (، و(الكافرين) ، و)المنافقين) ، فوضحت حقيقة الإيمان
، وحقيقة
الكفر والنفاق ، للمقارنة بين أهل السعادة
وأهل الشقاء.
ثم
تحدثت عن بدء
الخليقة فذكرت قصة
أبي البشر " آدم "
عليه السلام ، وما جرى
عند خلقه وتكوينه
، من الأحداث
والمفاجآت العجيبة ، التى تدل
على تكريم الله جل وعلا
للنوع البشري.
ثم
تناولت السورة الحديث
بالإسهاب عن أهل
الكتاب ،
وبوجه خاص بني
إسرائيل " اليهود
" لأنهم كانوا مجاورين
للمسلمين فى المدينة
المنورة ، فنبهت المؤمنين إلى
خبثهم ومكرهم ، وما تنطوي
عليه نفوسهم
الشريرة من اللؤم
، والغدر
، والخيانة
، ونقض
العهود والمواثيق ، إلى غير
ما هنالك من القبائح والجرائم
التى ارتكبها هؤلاء
المفسدون ، مما يوضح عظيم
خطرهم ، وكبير
ضررهم على البشرية ، وقد
تناول الحديث عنهم
ما يزيد على
نصف السورة الكريمة
، بدءاً
من قوله تعالى ) يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي
التي أنعمت عليكم
(
إلى قوله تعالى" ) وإذ
ابتلى إبراهيم ربه
بكلمات فأتمهن)"
أما
بقية السورة الكريمة
فقد تناولت جانب
التشريع ، لأن المسلمين
كانوا فى بداية
تكوينالدولة الإسلامية وهم
فى أمس الحاجة
إلى المنهاج الرباني
، والتشريع السماوي ، الذى يسيرون
عليه فى حياتهم
، سواء
ما كان
منها فى العبادات
أو المعاملات ، ولذا فإن
جماع السورة
يتناول الجانب التشريعي
، وهو
باختصار كما يلي
:
"
أحكام الصوم "
مفصله بعض التفصيل
، أحكام
الحج والعمرة
، أحكام
الجهاد في سبيل
الله ، شؤون
الأسرة ،
وما يتعلق بها
، من(الزواج
، والطلاق
، والرضاعه
، والعدة( ، تحريم
نكاح المشركات ، والتحذير
من معاشرة النساء
فى حالة الحيض
، إلى غير ما
هنالك من أحكام
تتعلق بالأسرة ، لأنها النواة الأولى للمجتمع
الأكبر ، وفى
صلاح الأسرة صلاح المجتمع !!.
ثم
تحدثت السورة الكريمة
عن " جريمة
الربا " التى تهدد كيان
المجتمع وتقوض بنيانه
، وحملت
حملة عنيفة
شديدة على المرابين
، بإعلان
الحرب السافرة من الله
ورسوله ، على
كل من يتعامل
بالربا أو يقدم عليه " يا أيها
الذين آمنوا اتقوا
الله وذروا ما
بقي من
الربا
إن كنتم مؤمنين*فإن لم تفعلوا
فأذنوا بحرب من الله ورسوله
، وإن
تبتم فلكم رؤوس
أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون
" .وأعقبت
آيات الربا بالتحذير
من ذلك اليوم
الرهيب ، الذى
يجازى فيه الإنسان
على عمله إن
خيرا فخير ، وإن
شرا فشر ) واتقوا
يوماً ترجعون فيه
إلى الله ، ثم توفى
كل نفس ما
كسبت وهم لا
يظلمون) وهي آخر ما نزل
من القرآن الكريم
، وآخر
وحي تنزل من السماء
إلى الأرض ، وبنزول هذه
الآية انقطع الوحي ، وانتقل
الرسول الأعظم "صلى عليه وسلم "إلى
جوار ربه ، بعد أن
أدى الرسالة وبلغ
الأمانة ونصح الأمة
، وجاهد
فى الله
حق جهاده ، حتى أتاه
اليقين!.
وختمت السورة الكريمة بتوجيه المؤمنين إلى التوبة والإنابة ، والتضرع إلى الله جل وعلا برفع الأغلال والآصار
، وطلب
النصرة على الكفار
، والدعاء
لما فيه سعادة
الدارين ) ربنا ولا
تحملنا ما لا
طاقة لنا به
، واعف عنا
، واغفر
لنا ، وارحمنا
، أنت
مولانا فانصرنا على
القوم الكافرين ( وهكذا
بدأت السورة بأوصاف المؤمنين
، وختمت
بدعاء المؤمنين ليتناسق البدء
مع الختام ، ويلتئم شمل
السورة أفضل التئام!!.
التسمية
:
سميت
السورة الكريمة "
سورة البقرة "
إحياء لذكرى تلك
المعجزة الباهرة ، التي ظهرت
فى زمن موسى الكليم ، حيث قتل
شخص من بني
إسرائيل ولم يعرفوا قاتله ، فعرضوا الأمر
على موسى لعله
يعرف القاتل ، فأوحى
الله تعالى إليه
أن يأمرهم بذبح
بقرة ، وأن يضربوا
الميت بجزء منها
فيحيا بإذن الله
ويخبرهم عن القاتل
، وتكون
برهانا على قدرة
الله جل وعلا
فى إحياء
الخلق بعد الموت
، وستأتي
القصة مفصلة فى موضعها إن
شاء الله.
فضلها
:
عن
رسول الله"صلى الله عليه وسلم") أنه
قال : (لا
تجعلوا بيوتكم مقابر ، إن
الشيطان ينفر من
البيت الذي تقرأ
فيه سورة البقرة . وقال: اقرأوا
سورة البقرة ، فإن أخذها
بركة ، وتركها
حسرة ، ولا
يستطيعها البطلة) يعنى
السحرة. قال
الله تعالى " ألم
* ذلك الكتاب
لا ريب فيه.. إلى
..
وأولئك هم المفلحون
" من آية 1 إلى
نهاية آية5
اللغة
:
* ريب
)
الريب : الشك وعدم
الطمأنينة يقال : ارتاب
، وأمر
مريب إذا كان
فيه شك وريبة
، قال الزمخشري : الريب
مصدر رابه إذا
أحدث له الريبة وهى قلق
النفس واضطرابها ، ومنه ريب
الزمان لنوائبه
* المتقين
]
أصل التقوى مأخوذ
من اتقاء المكروه
بما تجعله
حاجزاً بينك وبينه
، قال
النابغة : سقط النصيف ولم
ترد =إسقاطه فتناولته
واتقتنا باليد فالمتقى هو
الذي يقي نفسه
مما يضرها ، وهو الذى يتقى عذاب
الله بطاعته ، وجماع التقوى
أن يمتثل العبد الأوامر ، ويجتنب النواهي
* الغيب
]
ما غاب عن
الحواس ، وكل
شئ مستور فهو غيب ، كالجنة ، والنار ، والحشر والنشر
قال الراغب
:
الغيب ما لا
يقع تحت الحواس
* المفلحون
]
الفلاح : الفوز والنجاح
قال أبو عبيدة
: كل من
أصاب شيئا من
الخير فهو مفلح
وقالالبيضاوي : المفلح : الفائز
بالمطلوب كأنه الذى نفتحت
له وجوه الظفر
، وأصل
الفلح فى اللغة
:
الشق والقطع ، ومنه قولهم
فى الأمثال "
إن الحديد بالحديد
يفلح
"
أي يشق ، ولذلك سمى
الفلاح فلاحاً ، لأنه يشق الأرض بالحراثة
* كفروا
]
الكفر لغة : ستر
النعمة ولهذا يسمى
الكافر كافراً
لأنه يجحد النعمة
ويسترها ، ومنه
قيل للزارع ولليل
كافر ، قال
تعالى [ أعجب الكفار
نباته ] أي أعجب
الزراع ، وسمى
الليل كافرا لأنه
يغطي كل شيء بسواده
* أنذرتهم
]
الإنذار : الإعلام مع
التخويف ، فإن
خلا من
التخويف فهو إعلام
وإخبار ، لا
إنذار
* ختم
]
الختم : التغطية على
الشئ والطبع عليه
حتىلا يدخل شيء
، ومنه
ختم الكتاب.
* غشاوة
]
الغشاوة : الغطاء من
غشاه إذا غطاه
، ومنه الغاشية وهى
القيامة ، لأنها
تغشى الناس بأهوالها وشدائدها!!.
صفوة التفاسيرللمؤلف : الشيخ / محمد علي الصابونيوالله تعالى أعلى واعلم
صبحكم الله ومساكم بكل خير * جمعة مقبولة
magdirefi
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق