الخميس، 18 أبريل 2019

صفوة التفاسيرللمؤلف : الشيخ / محمد علي الصابوني " سورة البقرة"

سورة البقرة :جميعها مدنية بلا خلاف ، وهى من أوائل ما نزل ، وآياتها مائتان وثمانون وسبع آيات .

بين يدي السورة :سورة البقرة أطول سور القرآن على الإطلاق ، وهي من السور المدنية التي تعني بجانب التشريع ،شأنها كشأن سائر السور المدنية ، التى تعالج النظم والقوانين التشريعية ، التى يحتاج إليها المسلمون فى حياتهم الاجتماعية.

اشتملت هذه السورة الكريمة على معظم الأحكام التشريعية  فى العقائد ، والعبادات ، والمعاملات ، والأخلاق ، وفى أمور الزواج ، والطلاق ، والعدة ، وغيرها من الأحكام الشرعية.
وقد تناولت الآيات فى البدء الحديث عن )صفات المؤمنين (، و(الكافرين) ، و)المنافقين) ، فوضحت حقيقة الإيمان ، وحقيقة الكفر والنفاق ، للمقارنة بين أهل السعادة وأهل الشقاء.
ثم تحدثت عن بدء الخليقة فذكرت قصة أبي البشر " آدم " عليه السلام ، وما جرى عند خلقه وتكوينه ، من الأحداث والمفاجآت العجيبة ، التى تدل على تكريم الله جل وعلا للنوع البشري.
ثم تناولت السورة الحديث بالإسهاب عن أهل الكتاب ، وبوجه خاص بني إسرائيل "  اليهود "  لأنهم كانوا مجاورين للمسلمين فى المدينة المنورة ، فنبهت المؤمنين إلى خبثهم ومكرهم ، وما تنطوي عليه نفوسهم الشريرة من اللؤم ، والغدر ، والخيانة ، ونقض العهود والمواثيق ، إلى غير ما هنالك من القبائح والجرائم التى ارتكبها هؤلاء المفسدون ، مما يوضح عظيم خطرهم ، وكبير ضررهم على البشرية ، وقد تناول الحديث عنهم ما يزيد على نصف السورة الكريمة ، بدءاً من قوله تعالى ) يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ( إلى قوله تعالى" ) وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن)"
 أما بقية السورة الكريمة فقد تناولت جانب التشريع ، لأن المسلمين كانوا فى بداية تكوينالدولة الإسلامية وهم فى أمس الحاجة إلى المنهاج الرباني ، والتشريع السماوي ، الذى يسيرون عليه فى حياتهم ، سواء ما كان منها فى العبادات أو المعاملات ، ولذا فإن جماع السورة يتناول الجانب التشريعي ، وهو باختصار كما يلي :
" أحكام الصوم " مفصله بعض التفصيل ، أحكام الحج والعمرة ، أحكام الجهاد في سبيل الله ، شؤون الأسرة ، وما يتعلق بها ، من(الزواج ، والطلاق ، والرضاعه ، والعدة( ، تحريم نكاح المشركات ، والتحذير من معاشرة النساء فى حالة الحيض ، إلى غير ما هنالك من أحكام تتعلق بالأسرة ، لأنها النواة الأولى للمجتمع الأكبر ، وفى صلاح الأسرة صلاح المجتمع !!.
 ثم تحدثت السورة الكريمة عن " جريمة الربا " التى تهدد كيان المجتمع وتقوض بنيانه ، وحملت حملة عنيفة شديدة على المرابين ، بإعلان الحرب السافرة من الله ورسوله ، على كل من يتعامل بالربا أو يقدم عليه " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من
الربا إن كنتم مؤمنين*فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ، وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون " .وأعقبت آيات الربا بالتحذير من ذلك اليوم الرهيب ، الذى يجازى فيه الإنسان على عمله إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ) واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ، ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) وهي آخر ما نزل من القرآن الكريم ، وآخر وحي تنزل من السماء إلى الأرض ، وبنزول هذه الآية انقطع الوحي ، وانتقل الرسول الأعظم "صلى عليه وسلم "إلى جوار ربه ، بعد أن أدى الرسالة وبلغ الأمانة ونصح الأمة ، وجاهد فى الله حق جهاده ، حتى أتاه اليقين!.
وختمت السورة الكريمة بتوجيه المؤمنين إلى التوبة والإنابة ، والتضرع إلى الله جل وعلا برفع الأغلال والآصار ، وطلب النصرة على الكفار ، والدعاء لما فيه سعادة الدارين ) ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ، واعف عنا ، واغفر لنا ، وارحمنا ، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين وهكذا بدأت السورة بأوصاف المؤمنين ، وختمت بدعاء المؤمنين ليتناسق البدء مع الختام ، ويلتئم شمل السورة أفضل التئام!!.
التسمية :
سميت السورة الكريمة " سورة البقرة " إحياء لذكرى تلك المعجزة الباهرة ، التي ظهرت فى زمن موسى الكليم ، حيث قتل شخص من بني إسرائيل ولم يعرفوا قاتله ، فعرضوا الأمر على موسى لعله يعرف القاتل ، فأوحى الله تعالى إليه أن يأمرهم بذبح بقرة ، وأن يضربوا الميت بجزء منها فيحيا بإذن الله ويخبرهم عن القاتل ، وتكون برهانا على قدرة الله جل وعلا فى إحياء الخلق بعد الموت ، وستأتي القصة مفصلة فى موضعها إن شاء الله.

فضلها :
عن رسول الله"صلى الله عليه وسلم") أنه قال : (لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة . وقال: اقرأوا سورة البقرة ، فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا يستطيعها البطلة) يعنى السحرة. قال الله تعالى "  ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه.. إلى .. وأولئك هم المفلحون "  من آية 1  إلى نهاية  آية5
اللغة :
* ريب ) الريب : الشك وعدم الطمأنينة يقال : ارتاب ، وأمر مريب إذا كان فيه شك وريبة ، قال الزمخشري : الريب مصدر رابه إذا أحدث له الريبة وهى قلق النفس واضطرابها ، ومنه ريب الزمان لنوائبه
* المتقين ] أصل التقوى مأخوذ من اتقاء المكروه بما تجعله حاجزاً بينك وبينه ، قال النابغة : سقط النصيف ولم ترد =إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد    فالمتقى هو الذي يقي نفسه مما يضرها ، وهو الذى يتقى عذاب الله بطاعته ، وجماع التقوى أن يمتثل العبد الأوامر ، ويجتنب النواهي
* الغيب ] ما غاب عن الحواس ، وكل شئ مستور فهو غيب ، كالجنة ، والنار ، والحشر والنشر قال الراغب : الغيب ما لا يقع تحت الحواس
* المفلحون ] الفلاح : الفوز والنجاح قال أبو عبيدة : كل من أصاب شيئا من الخير فهو مفلح وقالالبيضاوي : المفلح : الفائز بالمطلوب كأنه الذى نفتحت له وجوه الظفر ، وأصل الفلح فى اللغة : الشق والقطع ، ومنه قولهم فى الأمثال " إن الحديد بالحديد
يفلح " أي يشق ، ولذلك سمى الفلاح فلاحاً ، لأنه يشق الأرض بالحراثة
* كفروا ] الكفر لغة : ستر النعمة ولهذا يسمى الكافر كافراً لأنه يجحد النعمة ويسترها ، ومنه قيل للزارع ولليل كافر ، قال تعالى [ أعجب الكفار نباته ] أي أعجب الزراع ، وسمى الليل كافرا لأنه يغطي كل شيء بسواده
* أنذرتهم ] الإنذار : الإعلام مع التخويف ، فإن خلا من التخويف فهو إعلام وإخبار ، لا إنذار
 * ختم ] الختم : التغطية على الشئ والطبع عليه حتىلا يدخل شيء ، ومنه ختم الكتاب.
 * غشاوة ] الغشاوة : الغطاء من غشاه إذا غطاه ، ومنه الغاشية وهى القيامة ، لأنها تغشى الناس بأهوالها وشدائدها!!.
صفوة التفاسيرللمؤلف : الشيخ / محمد علي الصابوني
 والله تعالى أعلى واعلم
صبحكم الله ومساكم بكل خير * جمعة مقبولة
magdirefi

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

همسة عتاب – مجدى رفاعى عجبتُ لك يازمن !!!!!! الرئيس عبد الفتاح السيسى يصر على البناء وهذا ما لحظناه جميعا فى المؤتمر السابع للشباب بالعاصمة الادارية الجديدة وموظف غير مسئول يهدمها ....!

همسة عتاب – مجدى رفاعى عجبتُ لك يازمن !!!!!! الرئيس عبد الفتاح السيسى يصر على البناء وهذا ما لحظناه جميعا فى المؤتمر السابع للشباب با...