الأربعاء، 3 أبريل 2019

ما هي الشروط التي تجعل العمل الذي يقوم به المسلم مقبولا ، ومن ثَم يأجره الله عليه ؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله 

مفهوم العبادة :-عرّف العلماء العبادة في الإسلام بــ: أنّها اسمٌ لكلّ ما يحبّه الله تعالى، ويرضاه من الأقوال، والأفعال، والأعمال الظاهرة والباطنة، والعبادة في الإسلام مفهومٌ شاملٌ عامٌ فهي تعظيم الله تعالى، والتذلّل له، والخضوع بين يديه، وإفراده بالطاعة المطلقة، فإن أُمرالمسلم بأمرٍ قام به مباشرةً، وإن نُهي عن شيءٍ انتهى عنه المسلم فوراً، وقد بيّن الإمام ابن تيمية -رحمه الله- أنّ تعريف العبادة في الإسلام تشمل أداء الأمانة، وصِلَة الأرحام، والإحسان إلى الجار واليتيم، والبهائم أيضاً، وهو يشمل حبّ الله تعالى، وحبّ رسوله الكريم، والشكر لله، والرضى بقضائه، والخوف من عذابه، ولا يتحقّق معنى العبودية لدى الإنسان المسلم إلّا بتحقّق ركنين رئيسيين في قلبه، هما: غاية المحبة لله تعالى، مع غاية التذلّل، والخضوع له سُبحانه، فهذه هي العبودية التي خلق الله تعالى الناس من أجلها.

أقسام العبادة:-
1- فهي تنقسم من حيث نفعها إلى قسمين:
1-1-  العبادة التي يكون نفعها ذاتياً كالصلاة، والصيام، وقراءة القرآن، والأذكار، ونحو ذلك، 
1-2- والعبادة التي يكون نفعها متعدياً للغير، كالزكاة التي يُخرجها الغني من ماله فيُعطيها للفقير المحتاج، والعبادة المتعدية تكون أعظم أجراً ومنفعةً من العبادة الذاتية على فضلها
2-  كما تنقسم العبادة من حيث الاختيار والاضطرار في التذلّل فيها إلى قسمين:
1-2-  عبادةٌ كونيةٌ، هي ما يكون التذلّل والخضوع فيها اضطرارياً، وهي تشمل المؤمن، والكافر، وسائر المخلوقات لمّا فيها من خضوعٍ لسنن الله في الكون
2-2-  وأمّا العبادة الشرعية فهي ما يكون التذلّل والخضوع لله فيها اختيارياً، وتكون من خلال طاعة الله بما أمر به شرعاً، وذلك باتّباع الرسل، والإيمان بهم، وبما جاؤوا به، 
3- ويظهر من تعريف العبادة الشامل في الإسلام أنّ إخلاص النية لله تعالى، وابتغاء مرضاته في كلّ أمرٍ في الحياة يجعله عبادةً، فكلّ مسلمٍ يمكنه عبادة الله -تعالى- وفق تخصصه بابتغاء وجه الله تعالى فيه
يشترط في العبادات حتى تقبل عند الله عز وجل ويؤجر عليها العبد أن يتوفر فيها شرطان :الشرط الأول : الإخلاص لله عز وجل 
وقال تعالى : ( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً ) الإنسان/9
وقال تعالى : ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ) سورة الشورى/20
وقال تعالى : ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) سورة هود/15-16
* وجاء عند مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ " رواه مسلم( الزهد والرقائق/5300).
الشرط الثاني : موافقة العمل للشرع الذي أمر الله تعالى أن لا يُعبد إلا به وهو متابعة النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من الشرائع 
* قال ابن رجب رحمه الله : هذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها ، كما أن حديث " إنما الأعمال بالنيات " ميزان للأعمال في باطنها ، فكما أن كل عمل لا يُراد به وجه الله تعالى ، فليس لعامله فيه ثواب ، فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله فهو مردود على عامله ، وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله ، فليس من الدين في شيء . جامع العلوم والحكم ج 1 ص 176 . 
* قال ابن القيم : فإن الله جعل الإخلاص والمتابعة سببا لقبول الأعمال فإذا فقد لم تقبل الأعمال . الروح 1/135
قال تعالى : ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) قال الفُضَيْل : أحسن عملاً ، أخلصه وأصوبه . قال تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) سورة البينة/5 ، ومعنى الإخلاص هو : أن يكون مراد العبد بجميع أقواله وأعماله الظاهرة والباطنة ابتغاء وجه الله تعالى ؛ قال تعالى : ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) سورة الليل/19* وعن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : "  إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ " رواه البخاري( بدء الوحي/1) فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " رواه مسلم (الأقضية/3243) 

ويُفسد إخلاص العبد بعمله ثلاثة أمورٍ وهى :-

1- الرياء: وهو إظهار العمل والعبادة للناس؛ من أجل الحصول على إعجابهم وثنائهم.

2- السمعة: وهي إخبار الناس، وتحديثهم بعبادة الإنسان، وأعماله الصالحة بُغية نيل إعجابهم. 

3- فعل العبادة، أو العمل الصالح من أجل مصلحةٍ دنيويةٍ.

* وأمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سنته وهديه ولزومهما 

* قال عليه الصلاة والسلام : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ " 

* وحذَّر من البدع فقال : " وإياكم ومحدثات الأمور فإن كلَّ بدعة ضلالة " رواه الترمذي ( العلم /2600) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم 2157  

والله تعالى أعلى وأعلم

magdirefi

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

همسة عتاب – مجدى رفاعى عجبتُ لك يازمن !!!!!! الرئيس عبد الفتاح السيسى يصر على البناء وهذا ما لحظناه جميعا فى المؤتمر السابع للشباب بالعاصمة الادارية الجديدة وموظف غير مسئول يهدمها ....!

همسة عتاب – مجدى رفاعى عجبتُ لك يازمن !!!!!! الرئيس عبد الفتاح السيسى يصر على البناء وهذا ما لحظناه جميعا فى المؤتمر السابع للشباب با...