الثلاثاء، 16 أبريل 2019

الإعلام والتلاعب بالعقول ( ضحية الصياد غزالة شاردة)


الإعلام والتلاعب بالعقول ( ضحية الصياد غزالة شاردة) :-

من منا يستطيع الاستغناء عن التعامل اليومى بإحدى وسائل التواصل الإجتماعى لمعرفة الأخبار التى تهمه كشخص؟ الإجابة لا أحد اليوم يستطيع الاستغناء عن وسائل الإعلام بأنواعها ( قنوات فضائية – صحافة ورقية أو الكترونية أو غيرهم) ؛ فالعلاقة بين الشخص المتابعى اليومى للاحداث ووسائل افعلام المختلفة  أصبحت تحكمها التبعية التي تتفاوت من شخص إلى آخر. وهذه العلاقة لم تتشكل من فراغ، بل إنها تستند إلى الدور الوظيفى لوسائل الاعلام في تأثيره على حياة الأفراد والمجتمع فهي مصدر للمعلومات والأخبار، كما أنها تساعد الفردعلى الاندماج فى بيئته الاجتماعية وذلك لانه فى حاجة ملحة لمعرفة ثلاث أمور ( الخبر والثقافة والترفيه بأنواعه) مع الأخذ بعين الاعتبار أنه بحكم الإنتشار الهائل لعدد الصحف والإذاعات والقنوات الفضائية والإنترنت، فإن الأخبار أصبحت مُشاعة ولم يعد الخبر مجال تميز لوسيلة إعلام واحدة فالخبر تحول إلى مجال صحافة الرأي والتحليل، باعتبار أن مقالات وبرامج الرأي والتحليل الإخباري تيسر للناس فى بعض الاحيان وليس كل الوقت  فهم ما يجري من الاحداث واستيعاب خلفيته ومختلف أبعاده، ومن ثمة يستطيع الفرد تحديد موقفه اما مع أو ضد!
والسؤال الملح الآن : هل حقا أصبحت وسائل الإعلام اليوم تقوم بدورها الوظيفى المهنى ؟ وهل هى عامل مساعد للفرد في واقع عالمي صغير جدابحكم اختزال الومن والمسافات فى التواصل؟  وإلى أي حدّ تسهم في إفهامنا وتفسير ما يعرفه العالم من أحداث وظواهر وحسابات وتوترات؟
طبعا فأن علاقة الفرد اليومية بوسائل الإعلام، أصبحت ضرورية ولصيقة به ؛ولكن وللأسف الشديد المُهيمن على هذه العلاقة النفعية هى التأثيرات السلبية لوسائل الإعلام التى أصبحت أداة للهيمنة السياسية والآيديولوجية والاقتصادية. وأضحت العلاقات بين وسائل الإعلام المختلفة عبارة عن صراعات(صراع من أجل احتكار الكلمة والصورة ) وليس صراعا من اجل توعية الفرد؛ ولعل القنوات الدينية خير دليل على هذا حيث انها تسعى سعيا حثيثا وقويا من أجل التأثير في العقول والهيمنة الآيديولوجية ودليل ذلك تتضاعف عدد القنوات الدينية في الفضاء الاتصالي العربي فى السنوات الآخيرة، وأن يتزامن ذلك مع عودة الإسلام السياسي إلى المشاركة السياسية في البلدان العربية جميعها بصورة أو بإخرى. وإذا نظرنا بإمعان في البرامج الاخبارية لمعالجتها للأحداث وتحليل الخبر ، سنرى من جهة  أن كل وسيلة إعلامية تقريبا تحاول فى صراع تحديد الحقيقة الاجتماعية التي تخدم مصالحها (أجندات وآيديولوجيات) بعيدة تماما عن توصيل القيمة الموضوعية الحقيقية للفرد فنجد أن الفرد المتلقي هو ضحية هذا الصراع وهذا التلاعب، حيث يصبح الواقع أمامه أكثر غموضا وتعقيدا، في الوقت الذي تدعي فيه وسائل الإعلام حرصها على تفسير ما يجري وإزالة الغموض عنه كي يتسنى للمتلقي اتخاذ الموقف الذي يناسبه.

ومن الجهة الآخرى ( مهنية الإعلام) أن هذه التأثيرات السلبية تُطيح بفكرة حرية الإعلام واستقلاليته، فإذا بها أكذوبة متداولة وها نحن اليوم على المستوى العالمي هناك الآلاف من الصحف والإذاعات والقنوات، ولكن من منا يستطيع أن يجزم أنه فهم مشكلة ما فهما جيدا ؛ واخذ رأى نهائى فيها ؟ لا يوجد أحد – قولا واحدا ========== فعلى سبيل المثال لا الحصر :-

1-      تنظيم داعش من يقف وراءه ومن يحركه؟

2-      من منا يستطيع أن يفسر لنا بمنتهى الوضوح والإقناع، ما هو السبب الرئيسي فى قيام الثورات ؟

3-      وما يحصل اليوم في سوريا؟ وليبيا والسودان والجزائر ؟

معلومات تنهمر على كالمطر كل لحظة وتنتشر وتصل، ولكن دون فهم واستيعاب وقدرة على الربط؛ وبرامج تحليلية بأنواعها كل ساعة تعج بالخبراء والمحللين وأصحاب القرار، ولكن الرؤية تبقى ضبابية  تميل الى السواد  وجميع الإسئلة والإتصالات الخارجية  موجهة ومعدة من قبل والضيوف في أغلب الأحيان يتم اختيارهم على المقاس الآيديولوجي والمصلحي الذى يخدم القناة او الخبر ونتج عن ذلك أن تتضاعفت عملية التلاعب بالعقول في الفضاء الإعلامي العربي والعالمى؛ لأن غالبية وسائل الإعلام تحكمها السياسة والاعلانات المصدر الرئيسى للتمويل لانها ليست مؤسسات مستقلة اقتصاديا لذلك فهي رهينة صاحب الاعلان و السياسية. نتج عن ذلك ان توجه الفرد الى مواقع التواصل الإجتماعى لكى يجد مبتغاه فى خبر قصير وسريع وهنا وقع فى المحظور ( شبكة الصياد – وضحية الصياد غزالة شاردة ) فمواقع التواصل الاجتماعي تؤثر بطرق مباشره وغيرها على الكثير من عادات وتقاليد المجتمع، يظهر هذا التأثير في العلاقات الاجتماعية بصفة خاصة في فئة الشباب الأكثر استخداما للمارد الأزرق المعروف بـ «فيس بوك» .

ونقف هنا قليلا ثم نستأنف حديثنا فى المقال الثانى من الاعلام التلاعب بالعقول

الى اللقاء فى حلقة قادمة 

 

                          " وما توفيقى الا بالله"

magdirefi


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

همسة عتاب – مجدى رفاعى عجبتُ لك يازمن !!!!!! الرئيس عبد الفتاح السيسى يصر على البناء وهذا ما لحظناه جميعا فى المؤتمر السابع للشباب بالعاصمة الادارية الجديدة وموظف غير مسئول يهدمها ....!

همسة عتاب – مجدى رفاعى عجبتُ لك يازمن !!!!!! الرئيس عبد الفتاح السيسى يصر على البناء وهذا ما لحظناه جميعا فى المؤتمر السابع للشباب با...