** جاء في حديث أبي هريرة المروي في الصحيحين وغيرهما :
قَالَ : قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( قَالَ اللهُ - عز وجل - : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَام ، فَإنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ ، فَإذَا كَانَ يَومُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ : إنِّي صَائِمٌ . وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ . لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا : إِذَا أفْطَرَ فَرِحَ بفطره ، وَإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ )
أخرجه البخاري (1894) و (1904) ، ومسلم (1151) وغيرهما .
* وأما معنى الحديث فقال القاضي
- وقيل يجازيه الله تعالى به في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك كما أن دم الشهيد يكون ريحه ريح المسك ..
- وقيل يحصل لصاحبه من الثواب أكثر ممن يحصل لصاحب المسك
- وقيل رائحته عند ملائكة الله تعالى أطيب من رائحة المسك عندنا وان كانت رائحة الخلوف عندنا خلافه ..
- والأصح ما قاله الداورى من المغاربة وقاله من قال من أصحابنا : أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك حيث ندب إليه في الجمع والأعياد ومجالس الحديث والذكر وسائر مجامع الخير . اهـ
فقال الشيخ علي بن عبد العزيز الشبل في كتابه التنبيه على المخالفات العقدية في فتح الباري (1/17) تعليقا على كلام الامام ابن حجر :
هذا وما قبله تأويلات متكلفة لا مبرر لها ، وخروج باللفظ عن حقيقته. والاستطابة لرائحة خلوف فم الصائم من جنس سائر الصفات العلى يجب الإيمان بها مع عدم مماثلة صفات المخلوقين ، ومع عدم التكلف بتأويلها بآراء العقول ومستبعدات النقول ،والذي يفضي بها إلى تعطيلها عن الله .
فالواجب الإيمان بها كسائر الصفات علىالوجه اللائق بالله من غير تكييف ولا تمثيل ، ومن غير تحريف ولا تعطيل ، كما قالسبحانه : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } وقال : { هَلْتَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } وقال : { وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } . والله أعلم .
هذا وما قبله تأويلات متكلفة لا مبرر لها ، وخروج باللفظ عن حقيقته. والاستطابة لرائحة خلوف فم الصائم من جنس سائر الصفات العلى يجب الإيمان بها مع عدم مماثلة صفات المخلوقين ، ومع عدم التكلف بتأويلها بآراء العقول ومستبعدات النقول ،والذي يفضي بها إلى تعطيلها عن الله .
فالواجب الإيمان بها كسائر الصفات علىالوجه اللائق بالله من غير تكييف ولا تمثيل ، ومن غير تحريف ولا تعطيل ، كما قالسبحانه : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } وقال : { هَلْتَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } وقال : { وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } . والله أعلم .
وفي فيض القدير للمناوي (4/618) :
ولا يتوهم أن الله يستطيب الروائح ويستلذ فإنه محال عليه تعالى وإنما معنى هذه الأطيبية راجع إلى أنه تعالى يثيب على خلوف فمه ثوابا أكثر مما يثيب على استعمال المسك .. ويحتمل أن يكون في حق الملائكة فيستطيبون ريح الخلوف أكثر مما يستطيبون ريح المسك وقيل يجازيه الله في الآخرة بأن يجعل نكهته أطيب من المسك كما في دم الشهيد أو هو مجاز واستعارة لتقريبه من الله . الخ
وفي عمدة القاري شرح صحيح البخاري (16/382) : والله غني عن وصول الرائحة الطيبة إليه ..
وفيه أيضا : قوله أطيب عند الله لا يتصور الطيب على الله إلا بطريق الفرض أي لو تصور الطيب عند الله لكان الخلوف أطيب . الخ
وفي التعليق على فتح الباري قال الدويش (1/6) :
كل هذا تأويل لا حاجة إليه وإخراج للفظ عن حقيقته والصواب أن نسبة الاستطابة إليه سبحانه كنسبة سائر صفاته وأفعاله إليه فإنها استطابة لا تماثل استطابة المخلوقين كما أن رضاه وغضبه وفرحه وكراهته وحبه وبغضه لا تماثل ما للمخلوق من ذلك كما أن ذاته سبحانه وتعالى لا تشبه ذوات المخلوقين وصفاته لا تشبه صفاتهم وأفعاله لا تشبه أفعالهم قاله العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في الوابل الصيب والله أعلم.
ونستغفر الله سبحانه من الخوض فيما لا نعلم ..والله تعالى أعلى وأعلم
magdirefi
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق