الجمعة، 3 مايو 2019

إسلام عدي بن حاتم الطائي

قصة عدي بن حاتم الطائي
قال البخاري في (الصحيح): وفد طيء وحديث عدي بن حاتم:
حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عوانة، ثنا عبد الملك بن عمير عن عمرو بن حريث، عن عدي بن حاتم قال: أتينا عمر بن الخطاب في وفد فجعل يدعو رجلا رجلا يسميهم، فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: بلى، أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا. فقال عدي: لا أبالي إذا.
وقال ابن إسحاق: وأما عدي بن حاتم فكان يقول: فيما بلغني ما رجل من العرب كان أشد كراهة لرسول الله ﷺ حين سمع به مني، أما أنا فكنت امرءا شريفا، وكنت نصرانيا، وكنت أسير في قومي بالمرباع، وكنت في نفسي على دين، وكنت ملكا في قومي لما كان يصنع بي، فلما سمعت برسول الله ﷺ كرهته، فقلت لغلام كان لي عربي وكان راعيا لإبلي: لا أبالك، أعدد لي من إبلي أجمالا ذللا سمانا، فاحتبسها قريبا مني، فإذا سمعت بجيش لمحمد قد وطئ هذه البلاد فآذني، ففعل، ثم أنه أتاني ذات غداة فقال: يا عدي ما كنت صانعا إذا غشيتك خيل محمد فاصنعه الآن، فإني قد رأيت رايات، فسألت عنها فقالوا: هذه جيوش محمد.
قال: قلت: فقرب إلي أجمالي، فقربها، فاحتملت بأهلي وولدي، ثم قلت: ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام، فسلكت الحوشية، وخلفت بنتا لحاتم في الحاضر، فلما قدمت الشام أقمت بها، وتخالفني خيل رسول الله ﷺ فتصيبت ابنة حاتم (سفانة) فيمن أصابت فقدم بها على رسول الله ﷺ في سبايا من طيء، وقد بلغ رسول الله ﷺ هربي إلى الشام.
قال عدي: فوالله إني لقاعد في أهلي فنظرت إلى ظعينة تصوب إلى قومنا، قال: فقلت: ابنة حاتم قال: فإذا هي هي، فلما وقفت علي استحلت تقول: القاطع الظالم احتملت بأهلك وولدك، وتركت بقية والدك عورتك.
قال: قلت: أي أخية لا تقولي إلا خيرا فوالله مالي من عذر لقد صنعت ما ذكرت.
قال: ثم نزلت فأقامت عندي.
فقلت لها وكانت امرأة حازمة: ماذا ترين في أمر هذا الرجل؟
قالت: أرى والله أن تلحق به سريعا فإن يكن الرجل نبيا فللسابق إليه فضله، وإن يكن ملكا فلن تزل في عز اليمن وأنت أنت.
قال: قلت: والله إن هذا الرأي.
قال: فخرجت حتى أقدم على رسول الله ﷺ المدينة فدخلت عليه وهو في مسجده، فسلمت عليه، فقال: «من الرجل؟»
فقلت: عدي بن حاتم فقام رسول الله ﷺ وانطلق بي إلى بيته، فوالله إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة، فاستوقفته فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها.
قال: قلت في نفسي: والله ما هذا بملك.
قال: ثم مضى بي رسول الله ﷺ حتى إذا دخل بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفا فقذفها إلي.
فقال: «اجلس على هذه».
قال: قلت: بل أنت فاجلس عليها.
قال: «بل أنت».
فجلست وجلس رسول الله ﷺ بالأرض.
قال: قلت في نفسي: والله ما هذا بأمر ملك.
ثم قال: «إيه يا عدي بن حاتم ألم تك ركوسيا».
قال: قلت: بلى!
قال: «أولم تكن تسير في قومك بالمرباع!».
قال: قلت: بلى.
قال: «فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك».
قال: قلت: أجل!والله.
قال: «وعرفت أنه نبي مرسل يعلم ما يجهل».
ثم قال: «لعلك يا عدي إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم، فوالله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم، فوالله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه إنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم، وأيم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم».
قال: فأسلمت.
قال: فكان عدي يقول: مضت اثنتان وبقيت الثالثة، والله لتكونن وقد رأيت القصور البيض من أرض بابل قد فتحت، ورأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها لا تخاف حتى هذا البيت، وأيم الله لتكونن الثالثة ليفيض المال حتى لا يوجد من يأخذه.

قال عدى : فأتيته فإذا عنده امرأة وصبيان، أو صبي، فذكر قربهم منه فعرفت أنه ليس ملك كسرى، ولا قيصر.
قال: ثم سألوه، فحمد الله أثنى عليه، ثم قال: «أما بعد فلكم أيها الناس أن ترضخوا من الفضل ارتضخ امرؤ بصاع، ببعض صاع، بقبضة، ببعض قبضة»..
قال شعبة: وأكثر علمي أنه قال: «بتمرة، بشق تمرة وإن أحدكم لاقى الله فقائل، ما أقول ألم أجعلك سميعا بصيرا، ألم أجعل لك مالا وولدا، فماذا قدمت؟ فينظر من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يجد شيئا فما يتقي النار إلا بوجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوه فبكلمة لينة إني لا أخشى عليكم الفاقة، لينصرنكم الله وليعطينكم أو ليفتحن عليكم حتى تسير الظعينة بين الحيرة ويثرب، إن أكثر ما يخاف السرق على ظعينتها». وقد رواه الترمذي من حديث شعبة وعمرو بن أبي قيس، كلاهما عن سماك ثم قال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك.
وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا يزيد، أنبأنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة - هو ابن حذيفة - عن رجل قال: قلت لعدي بن حاتم: حديث بلغني عنك أحب أن أسمعه منك.
قال: نعم!لما بلغني خروج رسول الله ﷺ كرهت خروجه كراهية شديدة، فخرجت حتى وقعت ناحية الروم - وفي رواية: حتى قدمت على قيصر -.
قال: فكرهت مكاني ذلك أشد من كراهيتي لخروجه.
قال: قلت: والله لو أتيت هذا الرجل فإن كان كاذبا لم يضرني، وإن كان صادقا علمت.
قال: فقدمت فأتيته فلما قدمت قال الناس: عدي بن حاتم؟ فدخلت على رسول الله ﷺ.
فقال لي: «يا عدي بن حاتم أسلم تسلم ثلاثا».
قال: قلت: إني علي دين.
قال: «أنا أعلم بدينك منك».
فقلت: أنت تعلم بديني مني؟.
قال: «نعم ألست من الركوسية، وأنت تأكل مرباع قومك؟».
قلت: بلى!.
قال: «هذا لا يحل لك في دينك».
قال: نعم!فلم يعد أن قالها فتواضعت لها.
قال: «أما أني أعلم الذي يمنعك من الإسلام تقول: إنما اتبعه ضعفة الناس، ومن لا قوة لهم، وقد رمتهم العرب، أتعرف الحيرة؟».
قلت: لم أرها وقد سمعت بها.
قال: «فوالذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد، وليفتحن كنوز كسرى بن هرمز».
قال: قلت: كنوز ابن هرمز؟.
قال: «نعم!كسرى بن هرمز، وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد».
قال عدي بن حاتم: فهذه الظعينة تخرج!من الحيرة تطوف بالبيت في غير جوار، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى، والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن رسول الله قد قالها.
قال عدي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا شق تمرة فبكلمة طيبة».
قال عدي: فقد رأيت الظعينة ترتحل من الكوفة حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله عز وجل، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ولئن طالت بكم حياة سترون ما قال أبو القاسم ﷺ.
وقد رواه البخاري عن محمد بن الحكم عن النضر بن شميل به بطوله.
وقد رواه من وجه آخر عن سعدان بن بشر، عن سعد أبي مجاهد الطائي، عن محل بن خليفة، عن عدي به.
ورواه الإمام أحمد والنسائي من حديث شعبة عن سعد أبي مجاهد الطائي به.
وممن روى هذه القصة عن عدي عامر بن شرحبيل الشعبي فذكر نحوه.
وقال: لا تخاف إلا الله والذئب على غنمها.
وثبت في صحيح البخاري من حديث شعبة.
وعند مسلم من حديث زهير بن معاوية كلاهما عن أبي إسحاق عن عبد الله بن معقل بن مقرن المزني عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ: «اتقوا النار ولو بشق تمرة».
ولفظ مسلم: «من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل».
طريق أخرى فيها شاهد لما تقدم.
والله تعالى اعلى واعلم
                                                                        magdirefi

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

همسة عتاب – مجدى رفاعى عجبتُ لك يازمن !!!!!! الرئيس عبد الفتاح السيسى يصر على البناء وهذا ما لحظناه جميعا فى المؤتمر السابع للشباب بالعاصمة الادارية الجديدة وموظف غير مسئول يهدمها ....!

همسة عتاب – مجدى رفاعى عجبتُ لك يازمن !!!!!! الرئيس عبد الفتاح السيسى يصر على البناء وهذا ما لحظناه جميعا فى المؤتمر السابع للشباب با...