الخميس، 9 مايو 2019

اللصوم ثلاث درجات ! فلأى درجة تنتمى ؟


قسم الإمام الغزالي رحمة الله عليه الصوم الى ثلاثة انواع هي :
النوع الأول :- صوم العوام 


وهو الامساك عن الاكل والشرب والجماع وغيرها.
النوع الثانى : صوم الخواص 

* وهو زيادة على ذلك صوم الاعضاء والجوارح والحواس الظاهرة عن المنهيات الشرعية 
* فتصوم العين عن المحرمات والنظر الى الحرام
*  وتصوم الاذن عن استماع الغيبة والبهتان والاغاني المحرمة * ويصوم اللسان عن الغيبة والزور والكذب والفحش وسوء الكلام 
*وتصوم اليد عن البطش والظلم والاعتداء بغير حق 

* وتصوم الرجل عن السعي الى الحرام ومجالس اللهو واللعب غير المشروع .
النوع الثالث صوم خواص الخواص  :

* فهو زيادة على ما ذكر من صوم العوام والخواص

*  فهو صوم القلب عن غير ذكر الله ،وخاصة الرذائل الاخلاقية كالبخل ،والجبن، والغل، والحقد، والحسد، والبغضاء، والشحناء ،وقساوة القلب.
* فمن حكمة الصيام  أن نراقب أنفسنا، هل نحن على الطريق الصحيح ؟ هل نصوم الصيام الذي أراده الله؟ أحياناً مع تقدم الأيام يصبح الصيام عادة من عوائدنا، وينفصل عن التدين، سهرات مختلطة إلى الفجر، وما لذّ وطاب من الطعام، وحديث غير منضبط، فيه غيبة ونميمة، ومن عاداتنا أن لقاءاتنا كلها، سهراتنا كلها، ولائمنا كلها، في رمضان، وكأن هذا الشهر شهر أكل وشرب فقط ليس غير، فحينما نبتعد عن جوهر الدين، وعن حقيقة الدين، تصبح عباداتنا شكلية مفرغة من مضمونها.


* رمضان موسم عظيم من مواسم الخير والبركة والمتاجرة مع الله ،فيه تفتح ابواب الجنة ،وتغلق ابواب النيران وتصفد الشياطين ،وهو شهر عبادة وصبر وجهاد ورياضة وتصفية للقلوب والجوارح من الامراض والمخالفات،
* والقصد من الصوم حبس النفس عن الشهوات ،وفطامها عن المالوفات،وتزكيتها بالتوبة والصبر والطاعات ،لنيل اعلى الدرجات،وفي هذا فليتنافس المتنافسون.
* لعلكم تتقون الشبهات باليقينيات، غضب الله بطاعته، سخطه برضوانه، البعد عنه بالقرب منه، والفعل إذا حذف المفعول منه أصبح مطلقاً، تتقون ماذا ؟ 
- تتقون كل شر، 
- تتقون كل خطأ،
-  تتقون كل بعد عن الله، 
- تتقون كل مصيبة.
قال تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾.
** فالغاية من الصوم :-
- هو تربية نفس المومن على الاستقامة، والمجاهدة في شهر رمضان، هوتدريبه على هذا السلوك بعد رمضان (لعلكم تتقون) قال الفخر الرازي ما معناه ،ان الصوم يورث التقوى لما فيه من كسر الشهوة ، وقمع الهوى، فانه يردع عن الاشر والبطر والفواحش حتى يستهين صاحبه بملاذ الدنيا ، وذلك لان الصوم يكسر شهوة البطن والفرج فلا يرتكب الفواحش والمحارم لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الصيام جنة فاذا كان يوم صوم احدكم فلا يرفث ولا يجهل وان امرؤ قاتله او شاتمه فليقل اني صائم)، وقال صلى الله عليه وسلم (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه) ، كل ذلك يؤكد الحكمة المتوخاة من صوم رمضان وهي تزكية النفس وتطهيرها بالتقوى حتى ان ابن حزم ابطل صوم من تعمد الرفث وقول الزور.
** يقول جابر رضي الله عنه هذه التوجيهات الرائعة، حيث يقول: «إذا صمت فليصم سمعك وبصرك من المحارم، ولسانك من الكذب، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء».
** ففي رمضان تسلم القلوبُ من وَحَرها وحسدها وحقدها وغشها وخيانتها، وتسلم من الشحناء والبغضاء، ومن التهاجر والتقاطع، لتعود إلى فطرتها الحقيقة؛ قال عليه الصلاة والسلام: «صومُ شهر الصبر وثلاثةِ أيام من كل شهر يُذهبن وَحَرَ الصدر» [صحيح الجامع 3804]، وسلامة القلب سبيل النجاة في الدنيا والآخرة.
** يعلمنا الصبر :هي تعويد المؤمن الصبر والتحمل والصمود امام المكاره والمغريات ، الصبر على الجوع والعطش وترك الشهوات قال تعالى : (انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب) فرمضان شهر الصبر والجد.
** رياضة النفس : ترويض المؤمن على الطاعات على خصلة الشكر على تذكر نعمة نزول القران ،وفرصة ليلة القدر التي هي خير من الف شهر ،فهذا الشهر شهر الخيرات والبركات والنفحات والتوبة والغفران .
** قال بن رجب: «والصبر ثلاثة أنواع: 
1- صبرٌ على طاعة الله،
2-  وصبرٌ عن محارم الله، 
3- وصبرٌ على أقدار الله المؤلمة. 
وتجتمع الثلاثة كلها في الصوم؛ فإن فيه صبراً على طاعة الله، وصبراً عمّا حرم الله على الصائم من الشهوات، وصبراً على ما يحصل للصائم فيه من ألم الجوع والعطش، وضعف النفس والبدن». 
**فالصيام له أثره في مجال ترويض النفس:
 لأنك في أثناء نهار شهر رمضان تكبح شهوات نفسك، وتعود نفسك الصبر، والتجلد، والتحمل، تعود نفسك أنك أنت الذي تسيطر عليها. فمن المهم جداً بالنسبة لنا عندما نصوم في شهر رمضان،  أن يستشعر الإنسان هذه الغاية من شرعية الصيام، يستشعر أنه يتجلد، ويتصبر، ويتحمل، ليعلم نفسه، يعلمها أنه هو الذي سيسيطر عليها بناءاً على توجيهات الله،تعود نفسك أنت الذي تقهرها، وتخضعها لهدى الله وبيناته. لاندخل الى شهر رمضان بعفوية، ونخرج دون أن نحسس أنفسنا بأننا قد قهرناها، من خلال نهار شهر رمضان، عندما نحس بالجوع، عندما نحس بالعطش نقول: لا. أليست هذه عملية تسلط على النفس؟ نوع من الترويض للنفس؟ وللجسم بكله على الصبر؟.
** إن الوصول إلى معالي الأمور لن يكون إلا على جسور الصبر والتعب، ورمضان محطة الصبر والجلد، جاء ليربي في المسلمين قوة الإرادة ورباطة الجأش، ويربي فيهم ملكة الصبر، ويعودهم على احتمال الشدائد، والجلد أمام العقبات ومصاعب الحياة ؛ جاء ليعلمهم الآخلاص.
** الصوم يصقل روح العبد، ويعمق صفاءها ويضاعف إقبالها على مولاها بصدق ورغبة وحب، فيعمق الصوم مفهوم الإخلاص ويثبته في وعي المسلم وسلوكه، ويغرس خلق المراقبة الذاتية في النفس، فينتقل العبد في درجات العبودية والترقي في مدارج السالكين الراغبين في الوصول، والصعود بها في معارج القبول.


** والإخلاص الذي هو سر بين العبد وربه لا يطلع عليه ملك فيكتبه ، أو شيطان فيفسده ، ولا هوى فيميله!
وما أجمل قول الحسن البصري : عندما كان يعاتب نفسه و يوبخها بقوله : " تتكلمين بكلام الصالحين القانتين العابدين ، وتفعلين فعل الفاسقين المرائين ، والله ما هذه صفات المخلصين " .
وقال أبو سليمان الداراني : " إذا أخلص العبد ، انقطعت عنه كثرة الوساوس والرياء " .
ومن كلام الفضيل رحمه الله : ترك العمل من أجل الناس رياء ، والعمل من أجل الناس شرك ، والإخلاص أن يعافيك الله منهما .
** إن رمضان شهر تربوي؛ حيوي؛ تفاعلي؛ تلاحمي ..
 رمضان هو شهر انتصار الإنسان بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى انتصار على الشيطان؛ انتصار على الشهوات؛ انتصار على السيئات؛انتصار نفخة الروح على طينة الأرض .. 
رمضان فرصة لتغيير شخصياتنا إلى الأفضل ولتحويلها إلى شخصية ودودة أكثر اجتماعية وأكثر تدينا وأكثر تلاحما وترابطا مع أفراد الأسرة بل والمجتمع والأمة بأسرها .. 
رمضان شهر الجود وطيب النفس وليس شهر الخمول والتكاسل وضيق الصدر والتضجر من كل شيء.
* نسال الله ان يجعلنا من عتقائه من النار، وان يدخلنا من باب الريان،وان يلهمنا الاخلاص انه سميع مجيب.
والله تعالى أعلى وأعلم
magdirefi

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

همسة عتاب – مجدى رفاعى عجبتُ لك يازمن !!!!!! الرئيس عبد الفتاح السيسى يصر على البناء وهذا ما لحظناه جميعا فى المؤتمر السابع للشباب بالعاصمة الادارية الجديدة وموظف غير مسئول يهدمها ....!

همسة عتاب – مجدى رفاعى عجبتُ لك يازمن !!!!!! الرئيس عبد الفتاح السيسى يصر على البناء وهذا ما لحظناه جميعا فى المؤتمر السابع للشباب با...