الخميس، 6 يونيو 2019

الحلقة الثانية : تسجيلات صوتية لقادة إسرائيل تكشف حالة «الرعب» التي عاشوها خلال حرب أكتوبر


طلب شموئيل جونين بإقالة شارون بعد 3 أيام من الحرب وأوضحت الوثائق التى نشرها موقع "واللا" الإخبارى الإسرائيلى، أنه بعد 3 أيام فقط من اندلاع حرب "يوم الغفران" – التسمية العبرية لحرب السادس من أكتوبر - عام 1973، طالب قائد المنطقة الجنوبية شموئيل جونين، من رئيس الأركان الإسرائيلى إقصاء الجنرال "آرئيل شارون" عن قيادة فرق الاحتياط.


إن هذا هو ما شعر به شموئيل جونين وهو يخرج منكسرا من مقر قيادته في سيناء منحني القامة يكاد يقطع لسانه من شدة ضغط اسنانه الحادة عليه‏..‏ وطوال رحلته بالسيارة المصفحة التي اقلته إلي بيته بعد أن طرد من الخدمة ولصقت به الهزيمة‏,‏ وهو يفكر في كيفية إخفاء ما حصل عليه من وثائق بخلاف ماتركه لدي عامير بورات من تسجيلات‏..‏ وكانت أمنيته الوحيدة في تلك اللحظة أن يمتد به العمر ثلاثين سنة أخري حتي يتاح له حسب القانون نشر ما لديه من وثائق وشرائط‏..‏ والأهم أن يحافظ عليها طوال هذه السنوات‏..‏ وألا تمتد يد أجهزة الأمن إليها‏..‏ لكن‏..‏ معظم هذه الأمنيات لم يتحقق‏..‏ فقد مات الجنرال المهزوم بحسرته قبل أن يعيش لحظة كشف الحقيقة‏..‏ ولم تتركه أجهزة الأمن لحظة واحدة يغيب عن سمعها وبصرها‏..‏ أحرقت بطريقة غامضة كوخا يخبئ فيه بعضا من وثائق‏..‏ واختفت من بيته صور فوتوغرافية عسكرية نادرة‏..‏ ولم تبق له فرصة للانتقام إلا بنشر التسجيلات التي أودعها ثقة ضابطه الأمين عامير بورات‏..‏ وهو ما حدث فعلا‏.‏

***نص التسجيلات
الساعة 14.05: المصريون بدأوا عملية قصف واسعة دبابات مصرية تتقدم من الطرف الغربي للقناة والطائرات المصرية تقصف في شرم الشيخ، غارات تضرب على مقربة من غرفة قيادة العمليات للواء الجنوبي، القوات المصرية بدأت تجتاز القناة في المنطقة الجنوبية، معارك طاحنة تدور في جميع المواقع، في الشمال أعطبوا لنا 8 دبابات، الكثير من القتلى والجرحى.. نطلب دعما جويا

وفي 7 أكتوبر الساعة السابعة و11 دقيقة صباحا: الوضع ليس جيدا نحتاج مساعدة جوية كبيرة جدا، المصريون أشعلوا النار في مخازن الوقود.. ليس لدينا وقود، المصريون يواصلون الهجوم الكاسح على جميع الجبهات، الجنود يخافون، لا يريدون الصعود إلى الدبابات

الساعة 11.40: وزير الدفاع ديان يترك الجبهة الشمالية وينزل إلى الجنوب ويقول: لدينا مشكلتان كيف نوقف الهجوم المصري؟ وكيف نوزع القوات على المواقع؟ 

جونين: عدد الجنود المصريين يدل على أن هذا هجوم ضخم

ديان: ما أفهمه أن سلاح الجو قادر على صدهم ولكن يجب ألا نبنى على ذلك، المواقع التي يمكن المقاومة فيها عليها أن تقاوم، ولكن لا نبادر بالهجوم، يمكن التسلل نحوهم في الليل، أما بالنسبة للجرحى فاتركوهم يقعوا في الأسر، والجنود المعاقون ينسحبون بالتدريج وبشكل فردي ليلا، من الواضح أننا سنعطى الأفضلية لبلدات الشمال، فالسوريون قادرون على الوصول إلى طبرية، بينما سيناء ليست بذات الأهمية، 20 كيلومترا أقل أو أكثر تظل أهون من الشمال

يوم 8 أكتوبر بعد الظهر: وحتى ظهر اليوم التالي يفشل صد الهجوم المصري، إذ دارت معارك شديدة وقاسية انتهت بفشل إسرائيلي واضح في تحقيق الهدف، وعلى أثر الفشل اجتمع ديان يوم الأربعاء 10 أكتوبر مع رؤساء تحرير الصحف العبرية اليومية، واعترف أمامهم بالفشل قائلاً: "لا توجد لدينا الآن القوة الكافية لأن نقذف بالمصريين إلى ما وراء القناة إلا إذا خاطرنا بإنهاك قواتنا تماما، وأقول لكم وبصراحة لقد بات واضحا أمام العالم كله أننا لسنا أقوى من المصريين، وأخبرهم أنه ينوى قول هذه الكلمات أمام الملأ في المساء على شاشة التليفزيون". 

وذهل رؤساء التحرير وصدموا وقال رئيس تحرير هآرتس «جرشون شوكن» إذا كان ما قلته لنا الآن سيقال على شاشة التليفزيون فإن زلزالا سيضرب أذهان الشعب الإسرائيلي والشعب اليهودي كله وكذلك الشعب العربي

واهتم احدهم بإبلاغ رئيسة الوزراء جولدا مائير في حينه، فاتصلت على الفور بديان وأمرته بإلغاء اللقاء مع التليفزيون، وطلبت من رؤساء التحرير ألا ينشروا أقوال ديان، وأمرت بفرض الرقابة العسكرية لمنع نشرها

وحتى الآن مازالت المعلومات الهامة عن حرب أكتوبر العظيمة محجوبة عن الجمهور والباحثين الإسرائيليين، وتحجبها دائرة التاريخ في الجيش الإسرائيلي على الرغم من وجود قرار بفتح ملفات الحرب بعد مضى ثلاثين عاما عليهاإن السؤال الأول الذي يجب أن نطرحه هو ما الذي يحرق أعصاب الأجهزة الإسرائيلية إلى حد أن تقوم بحملة لنفى هزيمة جيشها أمام الجيش المصرى بعد هذه السنين، هناك زوايا عديدة للإجابة

الأولى أن إسرائيل تخشى على أجيالها الجديدة من معرفة حقيقة انهيار المنظومة العسكرية بكامل أركانها أمام مصر في أكتوبر 1973 في المواجهة الثنائية وأن أجيالها تشمل أيضاً الشبان من يهود العالم في الدول المختلفة، ولذا تدار الحملة بلغات متعددة لتصل إلى اليهود الذين يتحدثون لغة بلادهم التي يعيشون فيها.

الزاوية الثانية أن الأجهزة الإسرائيلية يهمها زعزعة ثقة المصريين في انتصار جيشهم المؤكد وسحقه للجيش الإسرائيلى في ميدان اللقاء الثنائى قبل وصول الجيش الأمريكى لسيناء، إن هذه الزعزعة للثقة في سابقة أكتوبر 1973 تسمح للأجهزة الإسرائيلية التي تدير حملة الحرب النفسية بهز ثقة أجيالنا الجديدة في إمكانية الانتصار على أي عملية عدوانية إسرائيلية في المستقبل، إن هذا تحضير لإضعاف معنويات شبابنا ودفعهم إلى اليأس وبناء حالة ردع معنوى تضعف عزيمتهم عند المواجهة القادمة.

 إن أسانيد هذه الحملة الإسرائيلية تتلخص في عبور الجيش الإسرائيلى إلى الضفة الغربية بالثغرة وهى أسانيد متهافتة إذا وضعنا في الحسبان ترتيب الوقائع الميدانية أمامنا على النحو المبين فيما بعد.

وقائع انهيار الجيش الإسرائيلى في المواجهة الثنائية مع الجيش المصرى

إذا قال الإسرائيليون في حملتهم الدعائية الهادفة أيضاً لحفظ ماء الوجه إنهم استطاعوا التعادل مع الجيش المصرى بفضل وصول قوات حلفائهم الأمريكيين فإن هذا القول سيتسق مع محتوى وثائقهم التي أخفوها أربعة عقود. أما أن يتحدثوا عن التعادل بتحقيق عملية الثغرة في حين أن من أنجزها بالفعل هي المدرعات الأمريكية بأطقمها البشرية المتخفية وراء العلامات الإسرائيلية وملابس الجيش الإسرائيلى فإن هذا يدخل في باب  تقاليد الوقاحة، التي تضرب جذورها في المجتمع الإسرائيلى، إنها وقاحة تصل إلى حد البجاحة بدليل ما ورد في محاضر اجتماعات مجلس الحرب حتى يوم 9 أكتوبر 1973 وما تضمنته أقوال المسؤولين أمام لجنة أجرانات.

دعونا نتأمل ما يلى:1- لقد كرر وزير الدفاع موشيه ديان في هذه الاجتماعات أن الجيش الإسرائيلى قد فقد 300 دبابة من مجموع 700 دبابة كانت موجودة في سيناء مع بدء القتال حتى يوم 9 أكتوبر، 2- طالب ديان ومعه رئيس الأركان بسحب جميع القوات إلى منطقة المضايق الجبلية على بعد 35 كم من القناة لإنشاء خط دفاعى جديد تجنبا لقوة الاندفاع المصرية والروح القتالية المصرية الانتحارية.

3- أكدت تقارير الفريقين حاييم بارليف وإسحق رابين أن هناك نقصاً شديدا في الأطقم البشرية نتيجة قتلها في المعارك وأن هناك دبابات تم إصلاحها لا تجد من يركبها.

4- أكد رئيس الموساد الجنرال تسيفى زامير أن كل الأخبار والتقارير التي تتحدث عن وصول دبابات الجنرال أفراهام ادان «بيرن» إلى خط القناة لإنقاذ حصون بارليف غير صحيحة وأن أي دبابات إسرائيلية تقترب من القناة يدمرها المصريون ويقتلون أطقمها أو يأسرونها.

5- أكد جميع القادة العسكريين أمام رئيسة الوزراء جولدا مئير حتى يوم 8 أكتوبر مساء أنه لا مفر من استعجال وصول الأسلحة والقوات الأمريكية من القواعد القريبة في أوروبا.

6- اضطرت جولدا مائير إلى السفر إلى واشنطن لاستعجال النجدة بنفسها من الرئيس نيكسون بعد أن عجز وزير خارجيتها أبا إيبان الموجود في أمريكا آنذاك وسفيرها سيمحادينتنر عن إقناع كيسنجر بالتحرك السريع والتدخل مباشرة في القتال بالقوات الأمريكية الموجودة بأوروبا.

7- صدرت أوامر رئاسة الأركان لقادة فرق المدرعات الثلاث في سيناء «أدان وشارون وماندلر» بالابتعاد عن القناة وعدم محاولة الاقتراب على الإطلاق. ما لم تقله الوثائق الإسرائيلية صراحة هو أن الجميع كانوا في انتظار وصول الحلفاء الأمريكيين.

8- أعلن ديان في مجلس الحرب أنه قد صدرت الأوامر بالتخلى عن محاولات إنقاذ المحاصرين في خط بارليف أو إخلاء الجرحى وتركهم لمصيرهم.

9- تم سقوط جميع حصون خط بارليف فيما عدا حصناً واحداً اسمه حصن بودابست كان محميا بمياه المستنقعات من كل جانب.

إن هذه الوقائع ظلت سارية حتى يوم 13 أكتوبر في المواجهة الثنائية بين الجيشين المصرى والإسرائيلى قبل وصول القوات الأمريكية إلى سيناء، فأى تعادل إذن يتحدثون عنه.

وقائع وتواريخ التدخل من جانب القوات الأمريكية في القتال

أولاً: الجبهة السورية

1- وصلت طلائع الجسر الجوى الأمريكى من القواعد الأوروبية صباح يوم 9 أكتوبر إلى المطارات الشمالية العسكرية في إسرائيل، وتم نزول فرقة دبابات أمريكية التحقت على الفور بالقوات الإسرائيلية التي تحارب في الجولان والتى لم تستطع زحزحة الجيس السورى أو وقف تقدمه حتى ذلك الوقت.

2- وصلت أربعون طائرة فانتوم متطورة ووضعت في خدمة المجهود الحربى الإسرائيلى في الجولان بطياريها الأمريكيين الذين تدعى بعض المصادر أنهم يهود متطوعون بينما هم من طيارى سلاح الجو الأمريكى.

3- بعد التدخل الأمريكى أمكن الضغط على القوات السورية ودفعها للتراجع إلى خط القتال قبل 6 أكتوبر وذلك في يوم 10 أكتوبر أي بعد 24 ساعة من العمليات الأمريكية المساندة للجيش الإسرائيلى.

ثانيا: الجبهة المصرية

1- في يوم 13 أكتوبر والفرق المدرعة الإسرائيلية في حالة تجنب لأى اشتباك مع المصريين وفى الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر قامت طائرة استطلاع أمريكية من طراز SR711 بالطيران فوق الجبهتين السورية والمصرية وفوق القاهرة والدلتا وصورت أوضاع القوات وحددت وجود ثغرة خالية من القوات المصرية بطول 35 كم على امتداد البحيرات المرة.

2- وصل الجسر الجوى الأمريكى إلى ذروته في سيناء يوم 12 و13 أكتوبر بإنزال فرقتين مدرعتين بكامل أطقمهما ومائة طائرة فانتوم خصصت للعمل على الجبهة المصرية.

3- شاركت هذه القوات الأمريكية في التصدى للدبابات المصرية التي صدر لها أمر بتطوير الهجوم يوم 14 و15 أكتوبر.

4- قامت هذه القوات الأمريكية بالتمهيد النيرانى لعملية عبور دبابات شارون عند الدفرسوار ليلة 16 أكتوبر وساهمت في ضرب قواعد الصواريخ المصرية المضادة للطائرات، كما شاركت الطائرات الأمريكية في الهجمات على القوات المصرية غربى القناة لتمكين القوات الإسرائيلية من الانتشار.

إن مطالعة الوثائق الإسرائيلية رغم تأخير نشرها أربعين عاما وأكثر ورغم مواضع الحذف العديدة تعرى الحملة الدعائية الإسرائيلية حول التعادل بين الجيشين المصرى والإسرائيلى.

إن هذه الوثائق تقدم البراهين ولو بعد أربعة عقود على صحة ما قاله الرئيس السادات من أنه وجد نفسه يحارب أمريكا وليس إسرائيل.

بالمعنى الحرفى الكامل للكلمة وليس المعنى المجازى.

آن الأوان أن نغير مصطلح الجسر الجوى الأمريكى المساند لإسرائيل إلى التدخل الأمريكى المباشر في حرب 1973.

magdirefi

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

همسة عتاب – مجدى رفاعى عجبتُ لك يازمن !!!!!! الرئيس عبد الفتاح السيسى يصر على البناء وهذا ما لحظناه جميعا فى المؤتمر السابع للشباب بالعاصمة الادارية الجديدة وموظف غير مسئول يهدمها ....!

همسة عتاب – مجدى رفاعى عجبتُ لك يازمن !!!!!! الرئيس عبد الفتاح السيسى يصر على البناء وهذا ما لحظناه جميعا فى المؤتمر السابع للشباب با...